بالعجب العجاب، وعليه بنى من جاء بعده من مجددي الإسلام باليمن وكان هذا في القرن التاسع، معاصرًا للحافظ بن حجر، رحمه الله تعالى.
و ظهر في القرن الحادي عشر الإمام القاسم بن محمد الحسني، فألف كتابه الجليل"الاعتصام بحبل الله المتين"داعيًا إلى نبذ التعصب المذهبي وأن مذاهب المسلمين واحدة، وهو كتاب مطبوع ملئ علمًا، وفيه توفيق بين مذهب الآل ومذهب الجمهور.
و ظهر في القرن الثاني عشر الأمير الصنعاني صاحب"سبل السلام"وغيره من الكتب العظيمة في نصرة محض السنة، وقرينًا من زمانه ظهر الحسن بن أحمد الجلال صاحب"ضوء النهار"ثم في القرن الثالث عشر ظهر الشوكاني صاحب"نيل الأوطار".
هذا فضلًا علن جماعات آخرين نفوا الشوائب عن هذا المذهب الشريف.
قال أبو محمد: الزيدية اليوم، وقبل مئات السنين يرجعون لنفس دواوين السنة التي نرجع لها، ونفس كتب العلم، لكن عندهم دواوين يجلونها، وهي مسانيد آل البيت أولها"مسند الإمام زيد"وثانيها"علوم آل محمد - صلى الله عليه وسلم -"وهي أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد، وثالثهما"الأمالي الخميسية"للإمام المسترشد بالله الشجري ورابعهما"الأمالي الإثنينية"للإمام أبي طالب الهاروني المعروف بالناطق بالحق. وهذه المسانيد صغيرة الحجم، غير وافية، ومسند الإمام في صحته كلام كثير.
و قد كان للزيدية دور كبير في مواجهة ظلم الحكام، وفي الجهاد في سبيل الله، فإن الإمام الناصر هو الذي أدخل أهل الجيل والديلم للإسلام.
كما أن الأدارسة هم الذين طهروا المغرب من البدع والضلالات من مذاهب الرافضة والخوارج والمعتزلة، ونشروا الإسلام والعلم والدين في البربر، وكذلك فعل زيدية اليمن في قتالهم للباطنية وفضح مخططاتهم في الكيد للإسلام وأهله.
و في أوائل القرن الماضي (الرابع عشر) لما احتل النصارى ديار الإسلام، رفضوا أي تنازل أو تعاون معهم وحموا اليمن من الاستعمار، وتعاونوا مع بعض ملوك المسلمين في ذلك.
و في العصر الحاضر، ظهر فيهم علماء صادقون مخلصون لهم كتابات فيها غيرة وحمية على الدين وأهله ككتابات السيد زيد بن علي الوزير وأخيه إبراهيم، مع ما فيها