وأسأل الله تعالى أن ييسر لي جمع مصنف في ذلك بعنوان"منهاج آل البيت عليهم السلام".
إلا أن آل البيت لما كثرت ثوراتهم، واضطهدوا أولًا من الأمويين ثم من العباسيين، خاف كثير من الناس من الانتساب إليهم، فانصرف عنهم جماعة من المحدثين أهل السنة والأثر، والتف حولهم أخلاط من أهل البدع من معتزلة وأشباههم، ولم ينشأ الخلف على نفس علم السلف، واغتروا بمن التف حولهم من شيعتهم، مع ابتعاد الكثير منهم عن الآثار النبوية وإساءة ظنهم بحملتها من أهل الحديث، فانحرفوا عن محض السنة حتى أصبحوا معتزلة في الأصول، وابتلوا بسب بعض الصحابة ممن خالف جدهم الإمام عليًّا كرم الله وجهه، وما عهدنا هذا في سلفهم من الأئمة الكبار.
و من الأدلة على أن المتقدمين من الشيعة ما كانوا معتزلة، بل كانوا يضللونهم، ما وقع لمحمد بن القاسم الحسني الملقب بالصوفي، الذي خرج زمن المعتصم في بلاد الطالقان، فإن المحدث الشيعي عباد بن يعقوب الرواجني لمَّا ركب معه في فلكة صغيرة فسمع منه ما يوافق مذهب المعتزلة هجره وانصرف وتركه يبكي، كما ذكر هذه القصة ابن جرير في"التاريخ"وأبو الفرج في"المقاتل"في ترجمة محمد بن القاسم، رحم الله الجميع.
و مع هذا فقد كان يخرج من وقت لآخر في الزيدية من بردهم للسنة، فيتبعه من يريد الله به الخير من أهل مذهبه.
فهذا الإمام الكبير يحيى بن حمزة المؤيد بالله، اشتد نكيره على سب الصحابة، وألف كتابه الطيب"الرسالة الوازعة للمعتدين عن سب صحابة سيد المرسلين"، وله كتابه العظيم الجليل"الانتصار في ذكر مذاهب علماء الأمصار"في 17 مجلدًا، فيه ذكر مذاهب آل البيت، عليهم السلام، مقارنة بمذاهب أئمة الإسلام الآخرين مع الدلائل والمذهب الراجح، وهو قيد الطبع الآن.
و هذا الإمام محمد بن إبراهيم الوزير، صاحب"العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم"- صلى الله عليه وسلم - وسلم الذي نصر فيه السنة البيضاء ومنهاج أهل الحديث والأثر نضر الله وجوههم، وبين أنه موافق لمنهج آل البيت الأطهار، عليهم السلام، وأتى فيه