أولًا: في العالَمِ:
المسلمون اليوم فرق كبيرة تحتها طوائف، فأعظم فرقها المنتسبون للسنة، ثم السواد الأعظم في ديار المسلمين، ثم الشيعة بفرقهم، ثم الإباضية الخوارج.
فأمَّا الإباضية فهم في عُمان وبعض قبائل الجزائر وليبيا وتونس من البربر، ويكادون ينقرضون من تونس لعموم الجهل واندماجهم مع بقية الناس، وفي ليبيا لانقراض علمائهم وتأثر الجيل الجديد بالسنة وتركه بدع الآباء والأجداد، فهذا من فضل الله تعالى، ففي الجزائر فهم من بني تراب، ولهم مكانة وقوة لوجود علمائهم وحسن تنظيمهم، وفي تونس في جزيرة جربة، وفي ليبيا بجبل نَفوسَة، وقد كانت هذه الأماكن معاقل الخوارج الإباضية في المغرب عبر التاريخ، وبها كان كبار علمائهم المصنفين في مذاهبهم.
أمَّا في سلطنة عُمان، فالدولة وإن كانت علمانية معطلة لشرع الله تعالى، لكنها شديدة النصرة لهذا المذهب، عادة له المذهب الرسمي للبلاد، والمفتي الرسمي للدولة منهم، وقد طبعت أعظم كتبهم في الأصول والفروع ونشرت بأفخر الطبعات. والمذهب هناك قوي ينشط في الدعوة إليه شباب متحمسون، لقيت جماعة منهم في بلاد الأردن إبان دراستي، درس جماعة منهم معي وحادثتهم وحاورتهم، وهم في الأصول معتزلة إلاَّ في مسألة القدر فهم فيها كالأشاعرة، ويرون وجوب نصب إمام عادل يقوم بأمور المسلمين ويسوسهم بشريعة رب العالمين، ولذلك فهم يرون إمامة سلطانهم الآن باطلة لأنه فاسق رافض للشرع، كما أنهم لا يقولون بالملك الوراثي ولا يشترطون القرشية في نسب الإمام. وهم ينكرون أن يكونوا خوارج ويغضبون لذلك، مع أنهم يرون فاعل الكبيرة مخلدًا في النار وإن كان في الدنيا يعامل معاملة المسلم الفاسق، كما أن مخالفهم في الاعتقاد كذلك أيضًا!!
و من خارجيتهم أنهم يترحمون على أهل النهروان الذين خرجوا على الإمام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، فقضى عليهم وعلى زعيمهم عبد الله بن وهب الراسي والمحدج الذي بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتله وأن الجيش الذي يقاتلهم له أجر عظيم.