الصفحة 63 من 168

الكتب إلاَّ لهذا، فأعظم الناس سعيًا في نصرة دين الله تعالى وتعبيد المسلكين له أحبهم إليه جل وعلا. وذلك لأن صاحب الغيرة والنصرة ما سَبَّل نفسه واسترخصها لله، إلاَّ لعظيم محبته وعبوديته له، أمَّا صاحب العقيدة النظرية فلعله إنما قام بها لأنه اتفق له دولة تقول بها، أو درس ذلك أو نشأ عليه فلم يعرف غيره. فتأمل هذا جيدًا، يفتح لك باب عظيم من أبواب التوحيد وعبادة الله سبحانه. وقد قال سبحانه: {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} ، وقال جل وعلا: {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه}

و انظر إلى الرجل الذي قال لأولاده: إذا أنا مت فاحرقوني ثم ذروا رمادي في الريح، فو الله لئن قدر الله علي لعذبني!! فلما سأله الله عن ذلك، قال: يا رب حملني الخوف منك، فغفر الله له. هذا معنى الحديث، وهو صحيح، فقد غفر الله له لعظيم خوفه منه، مع فرط ضلاله، فكيف بمن نصر دين الله وركب ذروة سنام الدين ووالى في الله وعادى في الله، مع بدعته؟!!

و اعلم أنه عند المحاققة، فليس في دين الله تعالى أصول وفروع، بل كل من استفرغ وسعه واجتهد لطلب الحق فإن أصابه فله أجران، وإلاَّ فله أجر واحد، والسنة لم تفرق بين أصل وفرع، بل هذا من بدع المتكلمين، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، ونقل هذا ابن حزم عن جماعة من الصحابة والتابعين، بل ذكر أنه اتفاقهم كما في"الفصل في الملل والنحل".

قال أبو محمد: ولننظر إلى ما عندنا اليوم من فرق وجماعات في العالم أولًا، ثم في المغرب الأقصى، بلدنا هذا، ثانيًا، لكن نطبق عليه ما أصلناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت