و مع هذا الجهاد الكبير لصلاح الدين، رحمه الله تعالى، فقد كان سيدنا الوالد، رحمه الله تعالى، يفضل عليه الظاهر بيبرس، ويقول: صلاح الدين جاهد الصليبيين وأقرهم في بعض المناطق، وبيبرس طردهم من بلاد الشام كلها ولم يهادنهم ولا صالحهم.
و أقول: كل فعل ما كان بوسعه، والفضل للمتقدم، ولعلَّ كل هذا الجهاد في ميزان نور الدين زنكي، رحمه الله تعالى، رحمة واسعة.
خاطرة: نظرتي للجماعات والفرق الإسلامية المعاصرة:
قال الحافظ الذهبي، رحمه الله تعالى، في"السير" (20/ 45) :
«غلاة المعتزلة وغلاة الشيعة وغلاة الحنابلة وغلاة الأشاعرة وغلاة المرجئة وغلاة الجهمية، وغلاة الكرامية قد ماجت بهم الدنيا وكثروا، وفيهم أذكياء وعباد وعلماء، نسأل الله العفو والمغفرة لأهل التوحيد، ونبرأ إلى الله من الهوى والبدع، ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الإتباع والصفات الحميدة، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة المحاسن» اهـ.
قال أبو محمد: ثم قال الذهبي، رحمه الله تعالى، في ترجمة أخرى (20/ 142) كلامًا نقيًّا: «فينبغي للمسلم أن يستعيذ بالله من الفتن، ولا بذكر غريب المذاهب لا في الأصول ولا في الفروع، فما رأيت الحركة في ذلك تحصل خيرًا، بل تثير شرًّا وعداوة ومقتًا للصلحاء والعُبَّاد من الفريقين، فتمسَّك بالسنة، وإلزم الصمت، ولا تخض فيما لا يعنيك، وما أشكل عليك فرده إلى الله ورسوله، وقف، وقل: الله ورسوله أعلم» اهـ.
قال أبو محمد: قد تأملت هذه المذاهب الموجودة، وهذه الجماعات الإسلامية، فتبين لي بوضوح أن السنة التي جاء بها الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وكان عليها الصحابة والتابعون، تفرقت بين مذاهب المسلمين ولم تحزها طائفة حالًا وقالًا دون غيرها، لكن منهم مقل ومستكثر، فالسَّعيد من قارب الحق وأصابه، وبعكسه الآخر.