على أنه لا عصمة لأحد بعد الأنبياء عليهم السَّلام، وهم أيضًا معصومون فيما يبلغون عن الله تعالى لا في أمور الدنيا ولذلك فقد كان بعض الصحابة، رضي الله عنهم، يناقشون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في أمور السياسة والحرب والمكيدة.
و لذلك قلت: إن الدستور يجب أن يضبط بما يوافق الشرع ولا يخرج عنه قيدة شعرة. وكذلك القانون كله. وبذلك نصل إلى نظام إسلامي منحصر مستقر لامجال فيه للاستبداد، ولا مكان للثورات المسلحة لأن الدستور كفل للجميع حرية التعبير والمشاركة.
و لعل هذا سيكون بابًا للخلافة الراشدة على منهاج النبوة، لأن الحاكم متعاقد مع أمته ليسوسهم بما يوافق الشرع، فهو بذلك إمام المسلمين ومقدمهم.
هذا ما تبين لي بعد طول تأمل ودراسة، والله أعلم.
131.أيعيد التاريخ نفسه؟ دراسة لأحوال العالم الإسلامي قبل صلاح الدين مقارنة مع تاريخنا المعاصر. لمحمد العبدة. وهو مجلد صغير.
كتاب ممتع، فيه دراسة جادة تاريخية جيدة. والأستاذ مجمد العبدة، شامي من مفكري أهل السنة، وله كتابات ممتازة.
و مختصر هذا الكتاب حال المسلمين من التفرق والبعد عن الله تعالى وسيطرة الفرق الباطنية، وكيف أن نور الدين زنكي، رحمه الله تعالى، لمَّا رجع إلى الله تعالى رجوعًا صادقًا وحكم محض الشرع وقرب العلماء وأبعد المفسدين وأقام العدل، نصره الله على أعداء الإسلام من الصليبيين، ثم تلاه صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى، وقد أطال في ذكر محاسنه ومحامده وكيف انتصر على الصليبيين واسترجع بيت المقدس بعد احتلال دام اثنين وتسعين عامًا.
و قد بين آخر الكتاب سبب عدم استمرار جهود الإصلاح بما بنيته في التعليق السابق، واستفضت في ذلك.
قلت: قد وفقني الله تعالى وزرت ضريحي هذين المجاهدين الجليلين بدمشق الشام، سقاهما الله تعالى بوابل الرحمة والرضوان.