و يمكن كذلك أن يختار الخليفة بشروط صارمة، بما في ذلك النسب القرشي، ولا يغير حتى يموت، لكن تقيد سلطاته، وتطلق سلطات رئيس الوزراء ويخضع للتغيير إذا انتهت مدته الوزارية التي يمكن أن تحدد بأربع سنوات قبلة للتجديد.
و تكون هناك لجنة من كبار العلماء لمراقبة القانون حتى لا يخرج عن الشرع. ويمكن إحياء منصب (الفقيه المشاور) كما كان في الأندلس والمغرب.
أمَّا النظام الوراثي فهو نظام سيء، وينطوي على غش للأمَّة، لذلك أنكره السلف على أول ملوك بني أمية وقالوا له: إن هذه سنة كسرى وقيصر. وهو من أعظم إحباط الحركات الإصلاحية عبر تاريخنا، فانظر إلى ثورات أهل البيت الكرام، عليهم السلام، فإنها كانت ضد الاستبداد وترك الشورى، وقد حاولوا أن ينشروا نظامًا غير وراثي، كما فعل الزيدية في اليمن وطرستان وغير ذلك، لكن كان يخلفهم من يغير ويبدل، فتضيع فكرة الإصلاح لأنه ليس بالضرورة أن يكون وريث الملك الهالك إذا كان صالحًا، مثله في صلاحه.
و انظر إلى عمر بن عبد العزيز، وإلى صلاح الدين الأيوبي وإلى غيرهم كثير، تغير كل شئ بعد رحيلهم. بخلاف الأنظمة الغربية المعاصرة، فإن رحيل الحاكم العادل لا يغير كثيرًا من الواقع، لأن المؤسسات هي التي تحكم.
أمَّا إذا أرادت أمَّة من أمم المسلمين الإبقاء على الملكية، كما فعلت بعض دول الغرب، فلا مناص من جعلها ملكية دستورية حقيقية، إذ لا يمكن ولا يتصور أن يحكم الملك ثم يقال إنه مقدس لا يحاسب ولا يناقش، فإن هذا عين الاستبداد الذي نفر منه ونرفضه. وهو من أعظم أسباب التخلف، كما أنه مخالف للإسلام الذي أمر بمحاسبة الأمراء، وقد فرح عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لما قال: (إذا أصبت فساعدوني وإذا أخطأت فقوموني) فقال له بعض المسلمين: والله لنقومنك بحد السيف! فقال: الحمد لله الذي جعل في رعية عمر من يقومه ولو بحد السيف!
و هو أيضًا مخالف للديمقراطية، التي تقتضي محاسبة الجميع، والحد من الاستبداد.