و لقد وصل الشيعة الإمامية في إيران إلى نظام مؤسساتي مستقر، مع ضبطه بضوابطهم الشرعية، مع أنهم في الأصل ما يزالون ينتظرون خروج الإمام المعصوم، لكنهم حلوا إشكالهم بنظرية ولاية الفقيه، ثم أخذوا جميع محاسن النظام الديمقراطي، وبذلك طبقوا الإسلام في التشريع وسائر نظام الحكم، بصرف النظر عن ضلالهم العقدي، مع الاستفادة من أرقى ما وصلت إليه البشرية في طريقة التعاقد بين الحاكم والمحكوم.
و عليه، فإن الذي أراه أن آليات النظام الديمقراطي ينبغي الاستفاد منها، كما استفاد النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخندق، واستفاد عمر، - رضي الله عنه -، من نظام الدواوين، وكلها أنظمة فارسية، والحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أولى بها.
فالشورى تقنن بالبرلمانات، ولا باس بوجود أحزاب تتنافس بشرط ألاَّ نخرج عن ثوابت الإسلام، ولا بأس في المشاركة في الانتخابات بل والتمثيل في هذه المجالس للرجال والنساء، فلا يوجد ما يمنع من ذلك. فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستشير الرجال والنساء، وعبد الرحمن بن عوف لم يختر للخلافة عثمان بن عفان، رضي الله عن الجميع، حتى استشار الجميع حتى العذراء في خدرها. لا كما يزعم البعض أن صوت المرأة ليس كصوت الرجل، فإن الانتخاب اختيار وليس بشهادة. فتأمل جيدًا.
نعم، تقنين شروط المنتخب للبرلمان بما يوافق مواصفات أهل الحل والعقد، ولا يترك الأمر على عواهنه، لأن البرلمان هو مجلس أهل الحل والعقد. فلا يختار لذلك من هب ودب.
و لا بد أن تقيد مدة الرياسة للرئيس أو الأمير أو الخليفة، لأن طول البقاء مدعاة للاستبداد، وهذا واضح من التاريخ، وكذلك تقيد شروط الحاكم كما بين ذلك علماؤنا في كتبهم.
أمَّا الدستور والقانون فتكتبه لجنة من كبار العلماء والحقوقيين ولا يقيد بمذهب واحد، فإن الإسلام بمذاهبه الكثيرة أغنى من أن نقيده في مذهب واحد، وذلك أدعى لمراعاة التغيرات الجديدة.
نعم، يمكن اعتماد مذهب غني بالأقوال، مع الاستفادة بالمذاهب الأخرى وعدم إهمالها.