أعظم واجبات الحاكم المسلم تطبيق الدستور وهو القرآن الكريم، ومراقبة تفعيل القانون وهو (الشريعة المطهرة) مع حماية دار الإسلام من الأعداء.
أمَّا كيفية التداول على السلطة، وكيفية تفعيل الشورى، وبقية أجهزة الحكم فتركت للناس.
و لذلك فإن طريقة انتخاب أبي بكر، رضي الله عنه، اختلفت عن طريقة استخلاف عمر، رضي الله عنه، ثم كذلك من بعده. كما أن الحكم الوراثي لا يوجد نص يحرمه وينهي عنه، لأن الشرع لا ينظر إلى كيفية مجيء الحاكم للحكم، بل ينظر كيف يحكم، فلو افترضناه وصل للحكم بانتخاب سائر المسلمين. لكنه أساء السيرة لوجب خلعه، والعكس بالعكس لو جاء بملك وراثي أو بالتغلب ثم أحسن السيرة لوجب السمع والطاعة له.
غير أن ترك المسلمين أمور الحكم دون تقنين ولا ضبط أدى إلى اختيار الحكم الوراثي بزعم أنه يحسم مشكلة النزاع على الحكم، ثم إن الحكم الوراثي نفسه لم يقنن فسقطنا فيما فررنا منه.
كما أن عدم تقنين الشورى سهل على المستبدين استبدادهم، ثم انعزال أهل الخير أخلى للظلمة ليفعلوا ما شاءوا، ثم زاد الطين بلة عدم وجود مؤسسات منظمة لمحاسبة الحاكم الظالم، فاستحال على أهل الحل والعقد إقالة الحاكم المخالف للدستور والقانون، وفتح الباب لاشتعال الثورات المسلحة ضد الظلمة رغبة في إصلاح الوضع، فلم يزد الأمر إلاَّ تعقدَا!!
و بدل أن يفكر كثير من العلماء في حل لهذا، بدأوا يفتون فتاوى فيها تمجيد الحاكم وتسويغ ظلمه، مع تجريم المعارضين، وهي فتاوى يمكن تسميتها بتسويغ الأمر الواقع، قد غلا بعض علماء السنة في ذلك كثيرًا في القرون الموالية للقرون المفضلة، حتى أدخلوا هذه الأمور في كتب العقيدة وجعلوها فيصلًا بين أهل السنة وأهل البدع، ويحلو لي أن أضرب مثالًا على ذلك كتاب"شرح السنة"للبربهاري، رحمه الله تعالى،