الصفحة 52 من 168

و قضية أخرى، وهي إقفال باب الاجتهاد من قبل العلماء، مما جعل بعض الحكام لا يجدون حلاًّ لمشاكل تعترضهم في السياسة والمعاملات والعلاقات الدولية، فربما لجأ البعض إلى الأعراف أو إلى ما كانوا يسمنه (السياسة) . مع أنه لا يجوز أن تخلو الأُمَّة الإسلامية من مجتهدين اجتهادًا مطلقًا يستطيعون إعطاء الحكم الشرعي الصحيح في أي حادثة تطرأ، فهذان السببان كانا من أكبر أسباب عدم استمرار الجهاد، وضعف الأمة الإسلامية بعد القرون المفضلة. اهـ.

و قال في هامش (ص. 134) :

و في عصرنا الآن نجد بعض الدول العربية تعين الرؤساء ورؤساء الوزارات، ولكن الدولة لا تتغير ولا تنهار. ورغم تحفظاتنا على النظام الديمقراطي الغربي وما فيه من خلل، فإن الغربيين أقاموا أمورهم على المؤسسات، وليس على أفراد. اهـ.

قال أبو محمد:

لا يجادل مسلم يعرف دينه في أن الإسلام جاء ليحكم حياة المسلم كلها، وأن هذا معنى قوله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} ، وقد قال بعضهم لسلمان الفارسي، رضي الله عنه: (لقد علمكم نبيكم كل شيء، حتى لقد علمكم الخراءة) فقال له: نعم! أي أن الحبيب المصطفى، صلوات ربي وسلامه عيه علمنا كل ما نحتاجه في حياتنا حتى كيفية دخول بيت الخلاء.

فهذا أمر واضح بين، بحمد الله تعالى، وكل من تمعن في القرآن والسنة وضح له هذا، كما أن من قرأ السيرة النبوية المطهرة ظهر له هذا دون كبير تأمل.

غير أن الإسلام حتى يصلح لكل زمان ومكان لم يلزم الناس بالكثير من الأشكال والنماذج وترك الأمر للمسلمين ليختاروا ما يناسبهم زمانًا ومكانًا.

و من الأمور التي لم يقننها الإسلام نظام حكم الدولة، بمعني هيكلة الدولة وطريقة التداول على السلطة.

و لكن الإسلام، بحمد الله، أعطى خطوطًا عريضةً لا يجوز أن تتعدَّى، فاشترط في الحاكم شروطًا، وبيَّن له واجباته وماذا عليه وماذا له، وأمر بالشورى والعدل، فكان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت