شکه بأن أحدنا يجب أن يكون مجنونة وأنه ليس بذاك الشخص، ومع هذا نفذ الأمر ونظر في الجيب الآخر من المحفظة وأخرج بأصابعه قطعة من القطن.
وفي هذه اللحظات أنهي قصة جاسوس الماني آخر.
وبعد أن شرحت له أهمية إكتشافه طلبت منه أن يترك موضوع تمرمانس لي ويبدأ في موضوع آخر. وأخذت أحدق بهذا الجاسوس الألماني والدقة الألمانية التي كشفته. ومن يرسل إلى إنكلترا لا بد أن يجهز بكل شيء حتى الأشياء الصغيرة والتافهة. ولكن سيد الجواسيس (الذي عرفنا بعدها أنه سكن في دار ضيوف في لشبونة) أعطاه الرسالة التي أوصلته إلى جهاز مكافحة الجاسوسية دون عناء، فلقد زوده بثلاث ضروريات للكتابة السرية: مسحوق البارميدون ليذاب في مخلوط من الماء والكحول، وأعطاه عيدان الليمون کواسطة للكتابة، وكذلك القطن لغرض لفه على رؤوس العيدان ليتجنب خدش الورق. والشيء الذي يستحق الرأفة من ناحية تمر مانس هو إن بالإمكان لأي شخص شراء تلك الضروريات الثلاثة من أي صيدلية في إنكلترا ودون أن يسأل أحد عن السبب في شرائه هذه الأشياء، وهنا أصبح عليه أن يوضح الأمور بسبب دقة سيده.
وقد عرفت إن إكتشاف حقيقة الجاسوس شيء والاعتراف بالجريمة شيء آخر. وكان من الواجب الإتيان بيرهان أمام محكمة الإدانته بموجب القانون. وقد تمكنت من وضع رأسه في المشتقة إلا إني لم أسحب الحبل بعد.
ذهبت بعدها إلى غرفتي واستدعيت سكرتيرتي في الهاتف وطلبت منها أن نسجل في كافة لوازم تمرمانس بقائمة بحيث لا تترك أي شيء مهما بدى تافهة، وبعد دقائق كانت هناك أمامي قائمة مطبوعة على مكتبي، وأدخل فيها بين المواد العديدة المواد الثلاثة التالية: