للألمان نزوع نحو الدقة، أو بعبارة أعم نحو (فن مجابهة الصعوبات) .. وهذا قد نصفه بالعبقرية. ولكن بتجربتي الخاصة كلف هذا الكثير من الرجال أرواحهم، وكان ذلك بتقيدهم الأعمى بالدقة. وفي إحدى الحوادث التي سوف لا أذكرها في هذا الكتاب مسك أحد الجواسيس على السواحل الخالية ووجد معه نقود بريطانية وملابس بريطانية حملت علامة الخياط، وكانت هذه الدقة مثار إعجاب. ولكن الدقة المفرطة قد تفضح الكثير كما حدث في موضوع (تمرمانس) .
كان تمرمانس من أصل بلجيكي وكان عمره ما يقارب 37 سنة، ولم يكن متزوجا وكانت مهنته البحرية، وكان مظهره يدل على مهنته فكان يبدو عليه أنه بحار عادي ويمكنك أن تجد مائة مثله في أي ميناء في العالم، وكان لباسه نظيفة ويبدو أنه يحسن العمل اليدوي، ولم يكن كثير الذكاء ولكنه كان كثير المنطق، وقد كانت عيناه زرقاوين وكان شعره أشقر غير منتظم، ويبدو عليه أنه عاطفي وغير مراوغ.
وقد كانت قصته أكثر إعتيادية من مظهره، فقد قرر أن يترك بلجيكا بعد إحتلالها من قبل الألمان ويلتحق بالبحرية التجارية البلجيكية في إنكلترا والتي كانت تحتل ميناء بركسهام الانكليزي. وقد إخترق فرنسا المحتلة وحده