للجاسوس يجد مكانا لقصة داخلية للطوارئ في قصته.
وهنا سأحاول إعطاء مثل عيا أقصده:
المتهم هنا بحار يسرد قصة هروب من أراضي محتلة، ولم يعمل طيلة ثمانية أشهر بسبب عدم رغبته في خدمة الألمان. وأدعى أنه كان يعاون منظمة سرية تقوم بالتخريب وغيره، وبعدها إضطر إلى الهرب والالتجاء إلى إنكلترا وذلك عن طريق إسبانيا والبرتغال.
والقصة على ما يظهر معقولة، وقد قصها المتهم بنوع من الثقة وأعطى تأثيرا ممتازة، ومع ذلك كان الغريب في القصة - وهو السبب في الاستجواب الثاني - هو حوزة البحار العاطل هذا على 50 جنيه عملة بريطانية و 200 دولار أمريكي. فكيف يمكن لبحار عاطل أن يكون لديه هذا المبلغ من المال؟
وكان تفسيره الأول هو قيامه في توفير تلك العملة، ولم يصدق المستجوب هذا القول واقترح إطالة الاستجواب وأمر بتوقيفه حتى تنضح هذه النقطة. وقد كان المستجوب على صواب.
وهنا تدخل القصة الصغيرة .. فبعد كثير من التردد من قبل المتهم يأتي بقصته الصغيرة قائلا: سيدي، لا يمكنني الاستمرار في غشكم أكثر من هذا .. سأخبركم الحقيقة بأني لص.
ويستمر في القول مبينا الطريقة التي حصل بواسطتها على الدراهم وبصورة مفصلة وكيف أنه سرق عجوزا اوته جميع حليها، وكيف باع تلك الحلى في السوق السوداء.
ومن طبيعة النفس البشرية أن تصدق القول الذي يقوله المتهم ضد نفسه، وإذا قبل المستجوب هذا القول فإن النقطة المشكوك بها في الاستجواب الأول قد إتضحت، وبما أن الموضوع لا يتعلق بالأمن فيخلي سبيل المتهم. ومهما كان مؤلف القصة حاذق في بنائها للجواسيس الذين