الصفحة 26 من 178

وأخبرني مني وصلت إلى برشلونة؟ قال: كان الوقت متأخرة وربما كان يقارب العاشرة مساء. واستطردت قائلا: وأين أمضيت الليلة؟ قال: في فندق الكونتنتال. قلت: آه نعم هل تذكر في أي دور کان المطعم؟ وهنا توقف هانس وابتسم وقال: إني متأسف لأني لا أعرف وذلك لأني وصلت متأخرة كما ذكرت وقد أخبرت أن المطعم كان مغلقا في ذلك الوقت وبهذا أخذت عشاء خفيفا في غرفتي.

قلت في نفسي: كان الجواب جيدأ، وقد تهرب بمهارة من سؤالي. فقلت: وبعدها ماذا فعلت في الصباح التالي؟ قال: تناولت فطوري في غرفتي وبعد ذلك ذهبت إلى دائرة الجوازات البريطانية. فسألته: كيف وصلت إلى هناك ماشيا أم بواسطة سيارة؟ فقال: مشيت. قلت: هذا شيء غريب، كنت غريبة عن المدينة ومع ذلك ذهبت إلى مكان لم تعرفه قبلا؟ قال: كنت متوجسة من الذهاب بالسيارة حيث أن أسبانيا صديقة للمحور وللغستابو وكلاء في كل مكان، وقد يكون سائقوا السيارات مأجورين للمحور، وأني كما لا يخفى عليك الماني المظهر أليس كذلك؟ وأشار هنا إلى وجهه. وقد كان هذا عذرا معقولا، فأومأت له برأسي موافقة وقلت: كيف إذن وجدت طريقك؟ قال: عاونني أحد الشرطة في الواجب. وسألته: كم من الوقت استغرقه الطريق من الفندق إلى مكتب الجوازات البريطاني؟ فأجاب: كان ذلك ما يقارب العشرين دقيقة. وهنا أخذت سيارة من علبة السكاير وضربتها على العلبة وأخذت نفسا عميقا وقلت: صديقي أنت كذاب ماهر ولكن بدون شك كذاب ورما جاسوس. فاحمر وجهه وصاح: كيف تجرأ على إتهامي مثل هذا الاتهام؟ قلت: على مهل، إجلس، إن التمثيلية قد إنتهت وليس هناك مبرر إلى إعادتها.

إنحنيت هنا إلى الأمام وقلت: هناك نقطتين تدينك، الأولى أن الفندق الذي ذكرته المطعم فيه ليس كما هو معروف في أوربا حيث أن المطعم يوجد عادة في الطابق الأرضي بل أنه موجود في الطابق الأول، وقد شككت بحيلة وتملصت منها ببراعة بقولك أنه كان مغلقا عندما وصلت في الساعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت