إن كان الخداع هو أقوى الأسلحة في لعبة السطوة فإن التحلي بالصبر والتأني هو أهم دروعها، الصبر يحميك من ارتكاب التصرفات السفيهة ويظهرك للآخرين واثقا ومقتدرا، وسوف يأتيك خير ما في الأمور إن منحتها الوقت وخططت بعقلانية لعدة خطوات قادمة. أما التسرع فيظهرك ضعيفا وسفيها وبعد عائقا رئيسيا يمنع عنك السطوة.
عليك أن تتخلص تماما من إطلاق الأحكام الأخلاقية وأن تقيم كل الأمور حسب ملائمتها للظروف المتاحة. السطوة مباراة وفي المباريات لا تقيس أفعال الآخرين حسب نواياهم بل حسب تأثيراتها عليك في الجدوى أن بريد أحدهم لك الخير إن كانت كل أفعاله تؤدي بك إلى الدمار؟. الناس يبررون أفعالهم دائما بمبررات أخلاقية ويؤكدون أنهم لم يقصدوا بها إلا الخير. تعلم أن تهزأ من داخلك بهذه المبررات وأن تتجاهلها، وأن لا تترك نفسك أبداء الإغراء الحكم على أخلاقيات الناس من أفعالهم فهم دائما يغلفون سعيهم للسطوة بغلاف جذاب من المبررات الأخلاقية.
السطوة مباراة يتعامل فيها المنافسون البارعون بتحضر رجال الصفوة ويلتزمون بقواعد اللعبة ولا يأخذون ما يحدث بحساسية شخصية. في اللعبة تعد استراتيجياتك وتراقب تحركات خصمك محتفظا على قدر ما تستطيع بالاتزان والهدوء، وفي النهاية تشکر منافسيك على أدبهم وليس على نواياهم الحسنة. درب نفسك على توقع ما ينتج عن أفعال الآخرين في ضوء الظروف المتاحة ولا يشغلك عن ذلك أي شيء آخر.
إن كان نصف النجاح في لعبة السطوة يأتي من براعتك فيما تفعله] فإن التصف الآخر يأتي مما تمتنع عن فعله أي ما لا تسمح لنفسك بالاستدراج إليه، ولكي تتقن ذلك عليك أن تعود نفسك على الحكم على كل الأمور بكلفتها، فكما قال نيتشه أهمية الأشياء قدر أحيانا بها تدفعه فيها وليس بها تربحه منها». قد تجد طريقا يحقق