أخيرا قد يتظاهر من ينكرون انخراطهم في لعبة السطوة بأنهم أبرياء ساذجون لا يقدرون على الكيد والخداع. احذر مجددا من أن التظاهر بالبراءة يعد هو الآخر من الحيل البارعة في الخداع (انظر القاعدة 21: استدرج فرائسك بالتظاهر بأنك أقل منهم دهاء) . بل حتى البراءة الصادقة لا تخلو من حيل للسطوة، فحتى الأطفال وهم أكثر الناس براءة يعرفون كيف يتلاعبون بالكبار ليحققوا لهم ما يريدون، کا يحقق الأبرياء الحقيقيون من الكبار سطوة كبيرة لأن براءتهم تؤثر في الناس دون حاجة لتعقيدات المكر والتدبير. لكن عليك أن تعلم أن من يبرعون في التظاهر بالبراءة غالبا ما يكونون أقل الناس براءة.
يمكنك أن تتعرف بسهولة على من يتبرأون من اللعب للسطوة من تباهيهم بالتقوى والورع والفضيلة، لكن لو تأملتهم جيدا لوجدتهم مثلنا جميعا متعطشين للسطوة بل أنهم من أمهر اللاعبين من أجلها، وما استعراضهم المسرحي للتقوى إلا وسيلة لذر الرماد في العيون حتى لا يكتشف الآخرون حيلهم. بعض هؤلاء لا يشعرون بالفعل أنهم يتلاعبون من أجل السطوة، وإن واجهتهم بالألاعيب والحيل الواضحة التي يمارسونها طوال الوقت يفزعون ويعترضون ويتهمونك بالافتراء
العالم حاشية عملاقة ولا يمكن لأحد أن يفر من قواعدها، ومحاولة الخروج من المنافسة لن تورثك إلا البؤس والحسرة. لا تضيع وقتك في الجدل والتألم مما يسببه لك الواقع من مظالم، وتعلم كيف تتفوق في اللعبة. اكتساب مهارات السطوة يمكنك من أن تكون ما تحب أن تكون ويكسبك تقدير واحترام أصدقائك وأحبائك. وإتقانك لخصائل رجل الصفوة البارع (الواردة في القاعدة 24) شعر كل من يتعامل معك بمشاعر أفضل نحو أنفسهم ويجعلهم يعتمدون عليك لتحقيق السعادة والازدهار، ويجعلهم جميعا راغبين في صحبتك. تمكنك من القواعد الثمان والأربعين الواردة في هذا الكتاب يحميك ويحمي الآخرين من خسائر التعامل بسفه مع السطوة ومن مضار اللعب بالنار دون معرفة خواصها. وطالما أن السعي للسطوة قدر فخير لك أن تتقنه عن أن تجهله أو تنكره.