فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 628

تنخدع بكلامهم لأنك ستجدهم من أبرع الناس في لعبة السطوة وما إدعاءاتهم هذه إلا استراتيجية تخفي بمهارة طبيعة ما يقومون به من تلاعب؛ يظهرون أن ضعفهم وافتقادهم للسطوة ناتج عن طيبتهم والتزامهم بالأخلاق ويفعلون ذلك لكسب احترام الناس وتعاطفهم؛ لكن «الغلابة» الحقيقيين لا يروجون لضعنهم ولا يتاجرون به؛ بل إن إظهار الضعف يعد من الاستراتيجيات الأكثر مهارة وفعالية لاكتساب السطوة (انظر القاعدة 22: استخدم تكتيك الإذعان لتحول ضعنك إلى قوة) .

من الاستراتيجيات الأخرى التي يستخدمها من بنکرون سعيهم للسطوة الدفاع بحماس عن المساواة بين الناس في كل شئون الحياة مهما كانت إمكاناتهم وقدراتهم؛ لكن المساواة لا تحل فساد السطوة بل تزيده سوءا لأنها تعني تجاهل حقيقة أن الله رفع الناس بعضهم فوق بعض درجات حسب قدراتهم، وأن فرض المساواة يعني الرفع من شأن الأقل مهارة والحط من شأن المتميزين. مرة أخرى نقول أن هذا الادعاء ليس إلا استراتيجية يستخدمها هؤلاء ليخدموا مصالحهم بإعطاء مكانة خاصة لأمثالهم ومؤيديهم من «الصالحين

لكن يمكنك بالفعل أن تتجنب السطوة بالصراحة المخلصة والصدق في التعبير عن كل ما في قلبك، فذلك يناقض الخداع والتكتم الذين لا غنى عنها في لعبة السطوة. لكن الصراحة تجرح الكثيرين وتؤذيهم وتجعلهم يكيدون لك في الخفاء، ولن يصدقوا أبدا أن صراحتك ليست حياة لتحقيق مصالحك الشخصية، وهم في ذلك لا يتجنون عليك تماما لأن استخدام الصراحة كاستراتيجية بعد من الحيل البارعة لرفع قدرك عند الناس وإقناعهم بنبل خصالك ونقاء قلبك وإنكارك الذاتك، كما أنه من الوسائل القوية للحط من شأن خصومك وتدمير مكانتهم لدى الآخرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت