فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 628

بأخلاقيات عالية وبين التحايل بمكر لسحق خصومهم. مع الوقت كان رجل الصفوة البارع يتعلم أن يجعل تحركاته مراوغة وغير مباشرة، وحين كان يريد أن يطعن خصا في ظهره كان يفعل ذلك برقة من يرتدي قفازا من الحرير وعلى شفتيه أكثر الابتسامات عذوبة. كان عليه بدلا من القهر والطغيان والتحايل المكشوف أن يتقن الاستراتيجيات الخفية مثل الاستدراج والإبهار والخداع. كان عليه أن يفكر العدة تحركات قادمة. هكذا فإن الحياة في الحاشية كانت لعبة مستمرة تتطلب الاحتراس وإبداع التكتيكات أي أنها كانت حربا لكن في صورة متحضرة

يفرض علينا الواقع أن نخوض نحن أيضا هذه الحرب المتحضرة. علينا دائما أن ظهر الرقي والإنصاف والتحضر في كل تعاملاتنا لكن لو ألزمنا أنفسنا التزاما صارما بهذه المبادئ في السر والعلن يسحقنا من ليسوا من السذاجة ليلتزموا بها، وكما کتب رجل الحاشية والدبلوماسي الشهير نيقولو مكيافيللي عن ذلك:"من يلتزم بالطيبة طوال الوقت يسحقه المد الهائل من الأشخاص الذين ليسوا طيبين". في الحاشية كانت تستعر تحت السطح الراقي والمهذب مراجل من المشاعر السوداء من الجشع والحسد والشهوانية والحقد. ما زالت هذه المشاعر تضطرب داخلنا کا كانت لدي من قبلنا، واللعبة ذاتها لم تتغير؛ من الخارج عليك أن تظهر التلطف لكن من الداخل عليك إلا إن كنت معتوها أن تتعلم الاحتراس والدهاء وأن تفعل ما نصح به نابليون: أن تضرب بقبضة من الحديد في قفاز من الحرير، الأمر هو ذاته کا كان في حاشية القدماء: إن أتقنت مهارات المراوغة والإبهار والخداع واستدراج من حولك تفعل ما تريد وتفوقت على منافسيك في المكر تنال السطوة وتجعل الناس ينحنون لإرادتك دون أن يفهموا ما فعلت لهم، وطالما لا يفهمون تحركاتك فلن يستاءوا ولن يقاوموا سطوتك.

السطوة أشبه بالمرأة الفاتنة سيئة السمعة؛ يطلبها الجميع ويتبرأ منها الجميع.

هناك من يصفون السعي للسطوة بأنه حكر على الأشرار والطغاة الذين يفسدون في الأرض. يتظاهر هؤلاء بأنهم «غلابة» ليس لهم في لعبة السطوة. احذر منهم ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت