فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 628

مراعاة القاعدة 2:

ظل سيزار بورجيا لسنوات طويلة يشن حملات باسم والده البابا ألكسندر للسيطرة على مناطق شاسعة من إيطاليا، واستطاع عام 1500 أن يستولي على رومانيا. كان يحكم هذه المنطقة لسنوات ولاة جشعون ينهبون ثرواتها، ودون وجود شرطة أو جهات لحفظ النظام فرض اللصوص والأسر الإقطاعية سيطرتهم على أقاليم بكاملها. لكي يستعيد النظام عين سيزار قائدا عسكريا للمنطقة هو روميرو دي أوركو والذي وصفه نيقولو مكيافيلي بأنه"شخص قاس لا يرحم أو يلين"وقد منحه سيزار السلطة المطلقة

استطاع أوركو بالشدة والعنف أن يرسخ نظاما قاسيا للعدالة في رومانيا، وقضى على كل العناصر الخارجة على القانون. إلا أنه كان يشتط أحيانا في قسوته، وفي أعوام قليلة أصبحت جميع الناس ترفضه وتكرهه. في ديسمبر من عام 1502 اتخذ سيزار قرارا حاسها، فأشاع أولا أن الممارسات الرهيبة التي يرتكبها دي أورکو ليست بإقرار منه وإنا سببها الطبيعة الوحشية للرجل، وفي 22 ديسمبر أمر باعتقال أوركو في مدينة سيسينا، وفي اليوم التالي لاحتفالات رأس السنة استيقظ السكان على مشهد غريب وسط ساحة المدينة: كانت جثة أورکو مقطوعة الرأس في ثياب أنيقة ومعطف قرمزي، وبجانبها ثبتت رأسه على رمح منتصب وبجوارها السكين والنطع المستخدمين في تنفيذ الإعدام. وقد كتب مكيافيلي عن ذلك قائلا":کان عنف المشهد كافيا لإشعار الناس بالخوف والرضا معا."

التعليق:

كان سيزار بورجيا يجيد لعبة السطوة، وكان يخطط دائما لعدة خطوات مقدماء وينصب لخصومة شراكا بارعة، ولذلك امتدحه مكيافيلي أكثر من أي شخص آخر.

كان استشفاف سيزار المستقبل رومانيا مدهشا: فالعدالة الوحشية وحدها هي التي كانت قادرة على استعادة النظام في المنطقة، وأن تحقيق ذلك سوف يتطلب سنوات سيرحب الناس في بدايتها بالأمن ولكن مع الوقت سيزداد اعتراضهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت