فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 628

وحتى من فهموا ما فعله تساو تساو آثروا الصمت وأظهروا الإيمان بحكمته وعدله بدلا من التصريح بعجزه ومعاناة قسوته.

التعليق:

حقق تساو تساو سطوته في زمن شديد الاضطراب. كان عليه للاستيلاء على مقاليد الأمور في إمبراطورية هان المنهارة أن يواجه الأعداء من كل جانب، کيا تبين له أن السيطرة على السهول الوسطى أصعب كثيرا مما تخيل، وكان عليه باستمرار العمل على توفير المال والمؤن، ولم يكن من الغريب وسط هذه الضغوط أن ينسى أن يطلب الإمدادات في الوقت الملائم.

بمجرد أن تبين أن التأخير كان خطأ فادحا قد يؤدي إلى حدوث تمرد، كان على تساو أن يختار بين أمرين: الاعتذار وتبرير الخطأ أو البحث عن كبش فداء. لكن تساو تساو كان يفهم الطريقة التي تعمل بها السطوة ويعرف أنها تعتمد على الحفاظ على المظاهر لذلك لم يتردد للحظة: أخذ يجول في المعسكر باحثا عن الرأس المناسب وقطعه فورا.

لا يمكن لنا أن نتوقف عن ارتكاب الأخطاء لأن العالم معتد ويظل يفاجئنا دائما بالا نتوقعه، لكن رجال السطوة لا يشغلون أنفسهم بالتحسر على ما ارتكبوه من أخطاء بل بالطريقة الأمثل للتعامل معها، فهم کالجراحين الذين يعملون على استئصال الورم بسرعة ودون تردد، ولا يفيدهم الاعتذار والتبريرات لأنها أدوات غير قاطعة لا تصلح لمثل هذه الجراحات الدقيقة الاعتذار يفتح الباب لتشكيك الآخرين في كفائتك ومقاصدك ويجعلهم يتساءلون إن كانت هناك أخطاء أخرى لم تعترف بها. التبريرات لا تقنع أحدا والاعتذار لا يمحو الخطأ بل يجعله يتعمق ويتقيح، والأفضل لك أن تستأصل الخطأ فورا بأن تبعد عنك أنظار الآخرين وتحولها إلى كبش الفداء المناسب قبل أن يدرك الناس عجزك وتقصيرك.

أفضل أن أغير بالعالم أجمع وه أن يغدر بي العالم تساو نساو 155. 200 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت