آلامهم لجلب اهتمام الآخرين بهم وينشط ذلك جزءا خبيثا من أنفسنا بود حرمانهم من تحقيق مرادهم.
الممثل الجيد هو من يستطيع أن يتحكم بنفسه، ويمكنه أن يظهر صريحا وصادق المشاعر حين پريد ويمكنه أن يحرك الدموع والتأثر لدى الآخرين دون أن يدمع هو أو يتأثر، فهو يفرز المشاعر خارج نفسه في أشكال يسهل على الجمهور هضمها. أما التمثيل باستدعاء التأثر ويعني أن تستشعر ما تقوله حتى يصدقك الناس فهو قاتل في الحياة الواقعية، فلا يستطيع أي حاكم أو قائد أن يؤدي دوره إن كان كل ما يعبر عنه من مشاعر حقيقيا. لذلك عليك أن تتعلم أن تتحكم بنفسك وأن تتعلم الدونة الممثل بأن تغير تعبيراتك دون أن تتغير مشاعرك، وأن تجعل وجهك قابلا للتشكل بالتعبير الذي يستثير المشاعر التي تريدها من الآخرين.
الخطوة الثانية في صناعة الذات هي تحوير الاستراتيجية جورج ساند: أي أن تبتكر شخصية لا تنسى وتجبر الآخرين على الانتباه لها وتبرزك بين كل المؤدين الآخرين على المسرح. تلك كانت خطة إبراهام لينكولن. كان لينكولن يعلم أنه لم يسبق أبدا للأمريكيين أن انتخبوا للرئاسة رجلا من النوع الريفي الخشن وأنهم سوف يرحبون به إن تقدم للانتخاب. على الرغم من أن هذه الصفات كانت طبيعية لديه إلا أنه أكدها بطريقة الملبس والقبعة واللحية (فلم يكن أي رئيس قبله ملتحيا) ، كما أنه أول رئيس يستخدم التصوير الفوتوغرافي لنشر صورته لدى الجماهير ليؤكد لديهم الانطباع بأنه «الرئيس الريفي الخشن.
إلا أن المسرح الجيد لا يقتصر على مشهد واحد بأرز أو على لحظة واحدة مؤثرة، فالتأثير المناسب ينكشف بمرور الوقت ويعتمد على الإيقاع والتوقيت. وأهم عناصر الإيقاع في المسرح هو التشويق، ورأينا كيف كان هوديني مثلا يستطيع أن يهرب من الأغلال خلال ثوان ولكنه كان يطيلها إلى دقائق ليجعل الجمهور يتعرق من الترقب.