الخاصة، وكذلك لم يكن إلا للملوك والسادة الكبار أن ترسم لهم صور فنية وأن يعدلوها بإرادتهم، أما باقي البشر فلم يكن لهم إلا لعب الأدوار التي يحددها لهم المجتمع ولم يكن لهم أي وسيلة تمنحهم الوعي بذاتهم.
يمكننا أن نلحظ هذا التحول في لوحة لاس مينيناس لفيليسكيز التي رسمها عام 1656 حيث يظهر الفنان في الجانب الأيسر من اللوحة وهو يرسم لوحة يحجبها ظهره فلا نرى محتواها، وبجانبه تقف إحدى الأميرات ووصيفاتها وأحد أقزام البلاط كلهم يراقبون اللوحة التي يرسمها الفنان، أما الأشخاص الجالسين للرسم فلا نراهم مباشرة ولكن يظهر لهم انعکاس صغير في مرآة معلقة على الحائط الخلفي - إنها ملك وملكة إسبانيا جالسين في المقدمة محجوبين عن الناظر
تعكس اللوحة بداية تغير فارق في آليات السطوة وفي الطريقة التي يحدد بها الشخص مكانته في المجتمع، لأن فالسكيز الفنان يظهر أوضح بكثير من الملك والملكة، فهو بمعنى ما أعلى منها سطوة لأنه هو الذي يتحكم بالصورة- أي بصورتها. تمرد فالسكيز على دور الفنان المتذلل والمحتاج وجعل من نفسه رجل سطوة. الحقيقة أن أول من استطاع في الحضارة الغربية من غير النبلاء والملوك أن يتحكم بصورته بحرية هم الفنانون والكتاب ثم أتي بعدهم رواد الأناقة والبوهيميون، واليوم تتوغل صناعة الذات في كل طبقات المجتمع وأصبحت مثالا يتطلع إليه الكثيرون. وكما فعل فالسكيز عليك أن تسعى إلى الحصول على سطوة تحديد مكانتك في اللوحة وأن تصنع لنفسك صورتها الخاصة.
أول خطوة في صناعة الذات هي الوعي بنفسك وأن تنظر لنفسك كممثل يتحكم بمظهره وانفعالاته. وكما يقول ديدرو فإن الممثل السيء دائما هو الممثل الصريح، فالأشخاص الذين يعيشون بقلوب مفتوحة على المجتمع يراهم الناس مملين ومزعجين، فصراحتهم ليست صادقة ولذلك لا يأخذهم الآخرون بجدية. ومن يبكون وبشکون آلامهم صراحة على الملأ يحصلون مؤقتا على التعاطف، ولكنه تعاطف بنحول سريعا إلى ضيق واحتقار من هوسهم بأنفسهم، ونراهم يعلنون