فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 628

تذكر دوما: المجتمع الخارجي يعمل على أن يفرض عليك دورا في الحياة، واستسلامك لهذا الدور يدمر حياتك، ويحد سطوتك بالحدود القليلة من الحرية المسموح بها لهذا الدور الذي اخترته أو أجبرت على اختياره. لكن على عكس ذلك نرى الممثل يستطيع أن يؤدي أدورار كثيرة ويستمتع بسطوة التلون، وإن لم تستطع أنت أن تتمتع بتلك الحرية فعليك على الأقل أن تتخذ هوية جديدة من صنعك؛ هوية لا يضع حدودا لها ولك محيطك الذي تملؤه الأحقاد والحسد. هذا هو التمرد الخلاق الذي يجعلك قادرا على صنع من تكون.

هذه الهوية الجديدة سوف تحميك من العالم الخارجي ببساطة لأنها ليست أنت»، بل مجرد رداء للتنكر تضعه وتخلعه بإرادتك، ولا يجرحك تجريحه، وهي هوية تمنحك دورا في المسرحية و تجعل من في آخر الصفوف ينتبهون لك ويستمعون إليك ومن في المقدمة يعجبون بجرأتك وإصرارك.

ألا تسمع الناس في المجتمعات يقولون عن شخص أنه ممثل جيد؟. هم لا يعنون بذلك أنه يجيد التعبير عن ما يشعر به ويرغبه بل يقصدون أنه يجيد المحاكاة دون أن يشعر بشيء.

دينس ديدنو 1713. 1784

مفاتيح للسطوة:

الشخصية التي أنت عليها لم تولد بها وليست بالضرورة حقيقتك، فإضافة إلى سياتك الموروثة توجد البصات التي يتركها الوالدان والأصدقاء والرفاق في تشكيل شخصيتك. المهمة الحلاقة التي تواجه أصحاب السطوة هي أن يتحكموا بهذه العملية وأن لا يسمحوا للآخرين أن يحددوا لهم شخصياتهم. اصطنع الشخصية التي تجلب لك السطوة. تشکيلك لذاتك وكأنها قطعة من الصلصال هو أهم وأمتع الأمور في الحياة، فهي تشعرك بأنك فنان حقيقي؛ فنان يبدع صنع نفسه.

تأتي فكرة صناعة الذات من عالم الفن. لآلاف السنوات لم يكن يسمح إلا للملوك ورجال الصفوة الكبار حرية تشكيل صورتهم الجماهيرية وتحديد هويتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت