فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 628

المعاطف الطويلة والقبعات الرمادية والأحذية الثقيلة وربطات العنق الأنيقة، وأخذت تدخن السيجار وتتبسط في أحاديثها كالرجال ولا تتحرج من أن تفرض رأيها على الأحاديث أو أن تدلي بتعليقات وقحة.

افتتنت الجماهير بهذه الكاتبة الغريبة المرأة / الرجل، وعلى عكس غيرها من الكاتبات تقبلتها بينهم زمرة الفنانين الرجال، فكانت تدخن وتشرب معهم بل أقامت علاقات مع أشهر الفنانين في أوروبا من أمثال موسيه وليست وشوبان. كانت هي التي تبدأ بالتودد إليهم وهي التي هجرهم في النهاية، فقد كانت عازمة على أن تستمر في نيل تحررها وفي فرض صورتها.

كل من تقربوا من ساند عرفوا أن شخصية الرجل كانت مجرد درع تحمي بها نفسها من النظرات الفضولية للجماهير، فكانت تستمتع في حياتها الخارجية بلعب هذا الدور إلى أقصى حد، ولكن في حياتها الخاصة كانت تحتفظ بشخصيتها الحقيقية. وكانت تعلم أن التكرار يجعل الناس يملون من شخصية جورج ساند، ولذلك حرصت أن تجدد هويتها من آن لآخر فتخلت عن إقامة العلاقات مع المشاهير وبدأت تنخرط في السياسة وتقود المظاهرات وتستنفر الطلاب على المطالبة بالتطور والتغيير، ولم يستطع أحد أن يضع حدودا للشخصية التي صنعتها. وحتى بعد موتها ونسيان الناس لرواياتها بفترة طويلة، ظلت هذه الشخصية الأسطورية تفتن الناس وتلهمهم

التعليق:

أثناء حياة شهرتها ظل الجمهور والفنانون الآخرون يشعرون مع ساند أنهم بصحبة رجل حقيقي، لكن في مذكراتها ومع المقربين منها من أمثال جوستاف فلوبير كانت تعترف أنها لا تحب أن تصبح رجلا وأنها تتخذ هذا الدور فقط للاستهلاك الجماهيري، وكل ما كانت تريده هو أن تحظى بالقدرة على تحديد شخصيتها بنفسها وأن تتمرد على الحدود التي فرضها عليها المجتمع، لكنها لم تستطع تحقيق ذلك بكونها نفسها بل بارتدا با قناعا يمكنها أن تغيره حسب رغبتها، وهو قناع كان يجلب إليها الشهرة والمكانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت