فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 628

السر الذي يمكنك من إيقاء جمهورك في حالة ترقب يكمن في ترك الأحداث تنكشف ببطء والانتظار حتى اللحظة المناسبة ثم التدخل فجأة وتسريعها بنسق وإيقاع تتحكم فيها أنت. وقد استفاد الحكام العظام من أمثال نابليون وماو تسي تونج من هذا التوقيت المسرحي لإبهار شعوبهم أو إلهائهم، كما اكتشف فرانكلين روزفلت أهمية الترتيب والإيقاع في إخراج الأحداث السياسية لإحداث التأثير المطلوب.

في عام 1932 وقت انتخاب روزفلت لرئاسة الولايات المتحدة كانت البلاد تمر بأزمة مالية عصيبة وكانت البنوك تنهار بمعدلات منذرة، وبعد فوزه مباشرة بدا وكأنه اختفى عن الساحة ولم يدل بأي تصريحات عن خطته أو تشكيله للحكومة، ورفض أن يتقابل مع الرئيس السابق هوبرت هوفر لمناقشة عملية انتقال السلطة، وأثناء تنصيبه للرئاسة كانت البلاد في حالة قلق شديد.

في احتفال تسلمه السلطة غير روزفلت من إيقاعه تماما، فألقى خطابا قويا وبين أنه سيقود البلاد في اتجاه جديد تماما، وأنه سوف يتخلص من جبن وتردد سابقيه. من هذه اللحظة تسارع بشكل لا يصدق معدل خطبه وقراراته العامة - كاختيار الوزراء والتشريعات الجريئة، وأصبحت مرحلة التسارع التي تلت تعيينه تعرف باسم فترة المئة يوما. ويعود جزء من نجاح هذه الفترة في تغيير الحالة المزاجية للبلاد إلى مهارة روزفلت في اللعب بالإيقاع والتناقض الدرامي، فكان يترك الجماهير في حالة تشوش ثم يفاجئهم بسلسلة من التحركات الجريئة والتي كانت تبدو لهم كأنها من وحي اللحظة لأنه لم يكن يمهد لها. عليك أنت أيضا أن تفعل کا فعل روزفلت بأن تصنع لحنا للأحداث وأن لا تكشف أوراقك دفعة واحدة بل تضع لها ترتيبا وإيقاعا يضفيان عليها تأثيرا دراميا.

الدراما الجيدة تخفي الأخطاء، كما يمكنها أيضا أن تشوش العدو وتخدعه. أثناء الحرب العالمية الثانية كان الكاتب المسرحي برتولت بريخت بعمل كاتبا للسيناريو في ستوديوهات هوليوود، واستدعته لجنة مكافحة الأنشطة المعادية لأمريكا للمثول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت