فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 628

بعد الظهر توجهت جماعة الصيد إلى بوا دي بولوني، وأشار تاليران سرا إلى خدمه ليطلقوا الخنزير الأول، فرآه نابليون وصرخ فرحا «أرى خنزيراه وانطلق بفرسه للحاق به بينها تباطأ تاليران وبعد نصف ساعة من الركض تم اصطياد الخنزير البريه. عرف أحد مساعدي نابليون أن هذا الخنزير ليس من النوع البري أبدا ورأى أن القصة لو انتشرت ستجعل من سيده مثار سخرية فأسر له اسيدي أنت بالطبع تعلم أن هذا الخنزير داجن وليس بريا).

استشاط نابليون بالغضب وركض بالفرس متجها إلى منزل تاليران، وكان بتخيل طوال الطريق تندر الناس من سذاجته ورأى أن تفجير غضبه في وجه تاليران كان سيظهره أبلها ويعرضه للمزيد من السخرية، وأن من الأفضل له أن يكتم غضبه ويتظاهر بأنه يضحك من هذه الدعابة، لكن الحقيقة أنه كان يشعر باستياء شديد لم يخفه تماما.

حاول تاليران أن يخفف من شعور نابليون بالتجريح والإهانة، وقال له أن الوقت ما زال مبكرا على الرجوع إلى باريس، وطلب أن يعودا معا إلى المنتزه وأن يصطادا الأرانب التي يعج بها المنتزه وأخبره أن الملك لويس السادس عشر كان يستمتع كثيرا باصطيادها، بل حتى عرض عليه أن يستخدم نفس البنادق التي كان يستخدمها لويس نفسه. وأخيرا وبعد الكثير من المداهنة والتملق وافق نابليون على أن يعود للصيد.

توجه الجمع مرة أخرى إلى المنتزه. طوال الطريق كان نابليون يكرر «أنا لست مثل لويس السادس عشر، وبالتأكيد لن اصطاد حتى أرنبا واحد» ، لكنه للغرابة وجد المنتزه يمتليء بالأرانب واصطاد ما يزيد عن الخمسين منهم وتغير مزاجه من التعكر إلى البهجة والسرور، لكن في نهاية موجة إطلاق الرصاص اقترب منه نفس المساعد وهمس له اقول لك الحقيقة سيدي، هذه الأرانب ليست برية ويبدو أن الوغد تاليران يتندر بنا مرة أخرى. وكان المساعد على حق، فقد أرسل تاليران خدمه إلى السوق مرة أخرى واشتروا الأرانب وأطلقوها في بوادي بولوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت