فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 628

امتطى نابليون صهوة حصانه وانطلق مبتعدا ولكن هذه المرة توجه مباشرة نحو باريس، وفيها بعد هدد تاليران أنه لو قال كلمة واحدة عما حدث وجعل منه سخرية الباريس لجعله يدفع ثمنا يحول حياته جحيها.

تطلب الأمر شهورا حتى يستعيد نابليون ثقته في تاليران ولكنه لم ينس أبدا أو يغفر هذه الإهانة.

التعليق:

رجل الصفوة يشبه الساحر: ذلك أن كلا منهما يستخدم المظاهر في الخداع والتحايل ولا يجعل الآخرين يرون إلا ما يريدهم أن يروه، وحتى لا ينكشف هذا القدر المستخدم من الخداع والتلاعب على كل منهما أن يشتت أذهان الناس عن رؤية حيله أو أن يلمحوا براعة حركاته.

كان تاليران في العادة ساحرا عظيما في تعاملات الصفوة، بل وكاد أن ينجح في هذا الموقف وأن ينال إرضاء سيده والتندر عليه في نفس الوقت. لكن تعاملات الصفوة من الفنون الدقيقة والمعقدة، ويمكن لأخطاء أو المفاجآت لم تأخذ في الحسبان أن تفسد حتى أكثر حيلك إتقانا. لا تخاطر أبدا بأن تجعل أحدا يكتشف طرقك أو يلاحظ مناوراتك، لأن ذلك لن يفقدك فقط مظهرك كرجل صفوة نبيل بل سيجعلك تبدو في عيون الآخرين وغدا حقيرا. السطوة لعبة مرهفة وصعبة فابذل كل تركيزك لإخفاء حيلك، ولا تجعل وليك يكتشفها أبدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت