فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 628

كان أرسطو قد علم المهارات اللازمة للتعامل مع رجال الصفوة ومجتمعات القصور ولكن كالينسيس كان يهزأ بهذه التعاليم في سره لأنه كان يثق بقدرة الفلسفة النقية والعبارات الصريحة غير المزخرفة، ورأى أن الإسكندر إن كان يرغب حقا في أن يتعلم فلن يعترض على رجل يبوح بها في قلبه. وفي إحدى الحملات تجاوز کالينسيس كثيرا في التعبير بصراحة عما يدور في خلده لدرجة جعلت الإسكندر بحكم عليه بالموت.

التعليق:

في مجتمعات الصفوة تعد الصراحة لعبة الحمقى، فلا يغرنك أبدا إعجابك بنفسك لدرجة تجعلك تظن أن أولياءك يهتمون بنقدك لهم مهما كان صادقا.

المشهد 2

بدءا من أسرة هان التي حكمت قبل ألف عام أخذ الحكماء الصينيون يجمعون سلسلة من الكتابات كانوا يسمونها التواريخ الإحدى وعشرين، وهي سير ذاتية رسمية لكل سلالة حاكمة تشمل قصصا وإحصاءات ووقائع الحروب، وكان كل تاريخ يحوي أيضا فصلا يسمى «أحداث غير معتادة يصف قوائم بالزلازل والفيضانات وهكذا، وفجأة ترى بينها أوصافا لظواهر غريبة مثل النعجة ذات الرأسين والإوزة التي تطير للخلف والنجوم التي تظهر فجأة في السماء وغيرها. الزلازل والبراكين هي حقائق تاريخية يمكن التأكد منها، لكن من الواضح أنه تم إقحام الوحوش والظواهر الغريبة والتي كان وصفها يأتي دائما في مجموعات، لكن لأي سبب تم إقحامها؟

كان الصينيون ينظرون للإمبراطور على أنه أكثر من مجرد بشر، وكانوا يعتبرونه كقوة من قوى الطبيعة، وكانوا ينظرون لمملكتهم على أنها مركز الكون يدور حولها كل شيء. كان الإمبراطور رمزا للكال الدنيوي وكان نقده يشبه نقد الحقيقة الإلهية. لم يكن الوزراء أو رجال القصر يستطيعون أن يوجهوا أي عبارة تحذير مباشر للملك، ولكن بالطبع كان الملوك بشر خطاءون وكانت أخطاؤهم تعرض المملكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت