للمخاطر. كان إقحام مشاهد من الظواهر الغريبة في التواريخ هو الوسيلة الوحيدة التحذير الملوك. كان الحاكم يقرأ عن الإوزة التي تطير للخلف أو الأقمار التي تخرج عن مدارها فيدرك أنهم ينبهونه للخطورة من أن أفعاله قد خرجت عن الاتزان وأن عليه أن يغيرها.
التعليق:
كانت الكيفية التي يمكن أن ينصحوا بها الإمبراطور من المشكلات الهامة التي تواجه رجال الصفوة الصينيين، فطوال تاريخهم فقد آلاف الأشخاص حياتهم وهم يحاولون تقديم النصيحة أو تحذير أوليائهم، ولكي يأمنوا من هذه المخاطر كان عليهم صياغة النقد بطريقة غير مباشرة، ولكن لو أصبح النقد غير مباشر تماما فلن يفهمه الحاكم ولذلك كان الحل هو في كتابة التواريخ: فهي لا تحدد شخصا بعينه كمصدر للنقد، وتجعل النصيحة تبتعد عن شخص الملك بأقصى درجة ممكنة وفي نفس الوقت تنبهه لما يحيط بالمملكة من مخاطر.
لم يعد لدينا سادة نعتبرهم مركزا للكون، ولكن هناك من يعتقدون أن كل شيء يخضع لإرادتهم، وحين تنتقدهم فلن ينظروا إلى النقد نفسه بل إلى شخص المنتقد. عليك حين توضح ما قد يأتي من أخطار أن تجد - كما فعل الصينيون - طريقة ما تخفي بها هويتك وهوية من تنتقد، مثل استخدام الرموز أو الأمثال أو غيرها من الأساليب غير المباشرة.
المشهد 3:
في بدايات مساره المهني تم تكليف المعماري الفرنسي جول مانسار بأمر من الملك لويس الرابع عشر أن يصمم ملحقات لقصر الفرساي، وكان يتأكد في كل خطوة أن تبع تصاميمه تعاليم الملك بدقة قبل أن يعرضها على جلالته.
کتب سان سيمون عن الطريقة التي اتبعها مانسار في التعامل مع الملك: «كانت مهارته الأساسية هي أنه يعرض على الملك مخططات تحوي عمدا شيئا غير متقن، وغالبا ما يكون هذا الخلل في الحدائق التي لم تكن تخصص مانسار، وكان الملك يشير