زملائك الارتياب والنفور منك. تعلم أن يكون إطراؤك لبقا بأن تقلل مثلا من الدور الذي بذلته في العمل وتنسب الفضل لرؤسائك، فذلك يرضيهم ويشعرهم بالامتنان.
احرص على أن تلفت الأنظار. يوجد هنا ما يشبه التناقض، ذلك أن عليك أن تتجنب فرض نفسك بوقاحة من ناحية، ومن الناحية الأخرى عليك أن تحرص أن ينتبه إليك الناس، في بلاط الملك لويس الرابع عشر كان من يحظى بالتفات الملك إليه يصعد سريعا في تراتب المكانة بالبلاط. ولن تتوفر لك أي فرصة في الارتقاء إن لم يلاحظك الحاكم وسط زحام المنافسين. هذه المهمة تتطلب قدرا كبيرا من المهارة والفن، وغالبا ما تكون أولى الخطوات هي أن تجعل الناس يرونك بالمعنى الحرفي بأن تحرص على الاهتمام بأناقتك ثم تبحث عن لفتة رقيقة تميز أسلوبك ومظهرك وتلفت الناس إليك.
خاطب الناس على قدر مكانتهم وعقولهم. من الخطأ أن تظن أنك لو تحدثت مع الجميع بنفس الطريقة بغض النظر عن مكانتهم ستبدو مثالا للتحضر، فمن أدنى منك سيرون في تعاملك معهم وكأنك تتنازل -وهو حقا كذلك، ومن أعلى منك سيشعرون بالإهانة حتى لو لم يظهروا لك ذلك. عليك أن تخاطب الناس
حسب مكانتهم وهذا ليس كذب ولكنه نوع من تمثيل الأدوار، والتمثيل فن يكتسب وليس موهبة تولد بها، وعليك أن تتعلم هذا الفن. ويصدق ذلك أيضا عند التعامل مع التنوع الكبير في الثقافات في مجتمع الصفوة الحديث: فلا تفترض أن معاييرك في التصرف ونظرتك للأمور تنطبق على الجميع، فهذا الجهل بآداب التعامل مع ثقافات وعقليات الآخرين لا يعتبر قمة الهمجية فحسب ولكنه يؤدي بك أيضا إلى الخسارة.
لا جعل نفسك أبدا نذير شؤم. «الملك يقتل حامل النبأ السيئا، هي عبارة مبتذلة لكن فيها شيء من الحقيقة. عليك أن تبذل كل جهدك حتى إن اضطررت