واتزانك من الداخل بعدم التورط انفعاليا مع أي طرف، ومهما حاول الآخرون استدراجك لا تجعل أبدا اهتمامك بشئونهم ونزاعاتهم التافهة يتجاوز الاهتمام السطحي، امنحهم الهدايا أو أنصت إليهم بتعاطف بل عليك أحيانا أن تلعب دور الوسيط المبهر لكن من داخلك افعل ما فعلته إيزابيلا بأن تبقي متنائيا على قدر ما تستطيع عن الملوك سواء أصدقاء أو غادرين من أمثال بورجيا. حفاظك على عدم الالتزام الأحد وتمسكك باستقلالك يبقي المبادرة في يدك: فتبقى تحركاتك معتمدة على اختياراتك ومصالحك وأن لا تتحول إلى ردود فعل لاندفاعات من حولك.
ترويك في إبراز أسلحتك يمكن أن يكون سلاحا في حد ذاته؛ خاصة إن تركت الآخرين ينهكون أنفسهم في الصراع ثم استفدت من إنهاكهم. في الصين القديمة قامت مملكة شين ذات مرة بغزو مملكة هسنج، ورأى هوان وهو حاكم إقليم مجاور أن عليه الإسراع لنصرة هسنج لكن مستشاره نصحه أن يتروى وقال له «هسنج لم تصل إلى حافة الدمار بعد، وشين لم تجهدها الحرب وطالما أنها لم تنهك فلن يكون تدخلنا مؤثرا كثيرا، كما أن الفضل في الانتصار لدولة في خطر لا ياثل إحياء دولة بعد دمارها» . تغلبت حجة المستشار وكما توقع حصد هوان المجد بإنقاذه سنج من حافة الدمار و بهزيمته لمملكة شين المجهدة وذلك بعد أن ظل بعيدا عن القتال إلى أن أنهكت القوات المتحاربة بعضها بعضا وحين أصبح من الأسلم له أن يتدخل.
ما يمنحه لك نأيك بنفسك عن التدخل في النزاع هو الوقت الذي يمكنك من أن تصبح في وضع الاستفادة من خسارة أحد الطرفين؛ بل يمكنك أن تأخذ الموقف خطوة أبعد بأن تعد طرفي الصراع بالدعم والمساندة وتناور بحيث يكون الفائز الأوحد في النهاية هو أنت. هذا هو ما فعله کاستروشيو کاستراكاني حاكم مدينة لوقا الإيطالية في القرن الرابع عشر حين كان يرغب في الاستيلاء على مدينة بيستويا، وكان الحصار سيكلفه الكثير من المال والأرواح. كان كاستروشيو يعلم أنه يوجد في بيستويا حزبان متنازعان هما البيض والسود، فبدأ كاستروشيو بالسود ووعدهم بأن يناصرهم ضد البيض ثم ودون علمهم قدم نفس الوعد للبيض، وقد أوفي بوعوده