فأرسل جيشا إلى بوابة بالمدينة يتحكم بها السود فسمحوا له بالدخول بالطبع، وأرسل جيشا آخر دخل من بوابة يتحكم بها البيض وتوحد الجيشان في الوسط وقتلوا قادة الحزبين وأنهوا التمرد واحتلوا المدينة وسلموها لكاستروشيو.
تمسكك باستقلالك يوفر لك الفرص حين يتصارع الآخرون. فيمكنك أن تقوم بدور الحكم أو وسيط السلام في حين تعمل في الواقع على تأمين مصالحك وقد تتعهد لأحد الطرفين بالمساندة فتجعل الطرف الآخر يتودد إليك بعرض أعلى، أو کا فعل کاستروشيو تتظاهر بأنك مناصر للجانبين بينها تكون خصما للطرفين معا.
غالبا ما تجد نفسك حين ينشأ صراع ميالا للتحالف مع الطرف الأقوى أو مع الطرف الذي يستميلك إليه بخدمات واضحة، لكن ذلك عمل خطير؛ أولا لأنه من الصعب غالبا أن تتيقن مقدما من الذي يفوز في النهاية، وحتى لو جاء تخمينك صحيحا وتحالفت بالفعل مع المنتصر فقد تجده مباشرة بعد انتصاره يتجاهلك وينساك أو حتى يلتهمك ويقضي على مصالحك، ومن الناحية الأخرى فإن مناصرتك للضعيف قد تنهي عليك وتدمرك. لكن لو لعبت لعبة الانتظار والترقب فلن تخسره
أثناء ثورة يوليو 1830 في فرنسا وبعد ثلاثة أيام من الشغب كان رجل الدولة تاليران - وكان قد صار کهلا - يجلس بجوار نافذته الباريسية ينصت للأجراس التي تعلن انتهاء حالة الشغب، فالتفت إلى أحد خدمه وقال: الأجراس .. نعم لقد انتصرناه فسأله الخادم لمن تقصد بنحن يا سيدي؟» فأشار إليه تاليران أن لا يتكلم وقال اصمت الآن، وغدا سأقول لك من نحن كان تاليران يعلم جيدا أن الحمقى وحدهم هم من يتسرعون بإطلاق الأحكام في المواقف. وأن الالتزام والانحياز المبكر يفقدك القدرة على المناورة ويقلل احترام الآخرين لك، ويجعلهم يظنون أنك ستغير ولاءك غدا لأنك منحتهم الولاء بسرعة، وما يأتي سريعا يزول سريعا. الالتزام بالولاء لطرف يحرمك من ميزة الاستفادة مما قد تأتي به الأقدار و من نعمة