الفرنسية أن تعبر من مائتوا المساعدة فيرارا، وعلى الرغم من أنها شكت من اقتحام الفرنسيين لأراضيها إلا أنها زودتهم بمعلومات هامة، ولكي تحبك قصة الغزو جعلت الفرنسيين يتظاهرون بنهب المدينة. نجحت خططها مرة أخرى وبقيت قوات البابا بعيدة عن المدينة.
في عام 1513 وبعد حصار طويل انتصر يوليوس على فيرارا وانسحبت القوات الفرنسية، أجهد الصراع الطويل البابا ومات بعد أشهر قليلة، وبعده عادت الدائرة الرهيبة من الحروب والنزاعات.
تغيرت أشياء كثيرة في إيطاليا أثناء حكم إيزابيلا: جاء البابوات ورحلوا، بزغ نجم سيزار ثم أفل، وفقدت البندقية إمبراطوريتها وبدأت فلورنسا في الانحطاط وقام شارل الخامس إمبراطور هابسبرج بالاستيلاء على روما. خلال كل ذلك لم ننج مانتوا الصغيرة من الدمار فحسب بل ازدهرت وأصبح بلاطها موضعا لحسد الإيطالين وظل ثراؤها واستقلالها قائمين طوال قرن بعد وفاة إيزابيلا عام 1539.
التعليق:
فهمت إيزابيلا ديست الموقف السياسي لإيطاليا في عصرها بوضوح عجيب، وعرفت أنها إن اختارت مناصرة أي من القوى في الساحة تصبح مهددة بالهلاك، وتكون عرضة أن يغدر بها الأقوياء أو أن ينهكها الضعفاء، وأن أي تحالف جديد كان سيخلق لها أعداء جدد ويثير مزيدا من النزاعات تجر إليها المزيد من القوات الأجنبية وفي النهاية تعجز عن تخليص نفسها وتنهار من الإجهاد.
أدارت إيزابيلا مملكتها بالطريقة الوحيدة التي تجلب لها الأمان، وحافظت على رأسها من أن تطير بحد السيف إن التزمت بالولاء لدوق أو لملك، کالم تحاول إيقاف النزاعات التي كانت تستعر حولها والذي لم يكن ليؤدي بها إلا إلى التورط فيها، في كل الأحوال كانت النزاعات تصب في صالحها، فحين كانت الأطراف المختلفة تتقاتل حتى الموت لم تتبق لديهم الفرصة لالتهام مانتوا. كان سر سطوة إيزابيلا هو قدرتها البارعة على الظهور وكأنها مهتمة بكل الشئون الجارية حولها