وعرفت أن نصائحي ستفيدهم وأن القواعد التي استخلصتها في الكتاب أكثر من هامة بالنسبة لهم.
هناك ملاحظة أخرى قبل أن تقرأ الكتاب. فلأن الكتاب كان ناقة البراعة التي أراد الكاتب منها أن يكتسب سطوته لذلك كان حريصا أن تكون معبرة عن احتياجات قرائه بشتي توجهاتهم لا أن تعبر عن موقفه الأخلاقي من تطبيقاتها. ولذلك ستجد القواعد مكتوبة بالتنوع الذي يستخدمها الناس به في الواقع. فالبراعة هي المحراب الذي يتعبد فيه كل الساعين للسطوة لكن كل منهم يتعبد لإله مختلف، فالبعض يعبد هواه وجشعه وآخرون يرجون الخير والمكانة في هذه الدنيا والآخرة، بينما لا يرجو البعض الآخر من السطوة سوى الحياة الرغدة والكريمة. ولا تنتظر من الكاتب أي توجيهات أخلاقية لأنه يعرض القواعد کا ستراها في الواقع بحيادية وأحيانا بقسوة. لكن عرضها بهذه الطريقة يفيدك كثيرا لأنك وإن لم تكن ستستخدمها بطريقة تخالف أخلاقك ومبادءك فستعرف على الأقل كيف يمكن للآخرين أن يستخدموها ضدك.
من المؤكد أن لا شيء قد يعلمك مثل التجارب والحياة، لكن كما قلنا فإن لا أحد سيعيش بها يكفي ليتعلم كل هذه القواعد بنفسه. لذلك استخدم الكاتب أقرب أسلوب يشبه الواقع والتجارب وهو القصص، وذلك سيسهل عليك أن تقرأ الناس من كلامهم وتحركاتهم كأنك تشاهد مسرحية، وأن تحمي نفسك من مكائدهم، وأن تتخذ الأدوار التي تضعك في مركز الأحداث التي تشكل حياتك، وأن تتجنب الأخطاء التي قد تدمر مسارك. ولغة الكاتب سهلة ومركزة وحرصت أن لا تقل الترجمة العربية عنها في السهولة والوضوح. لكن كان العيب الوحيد في النسخة الإنجليزية هو وجود هوامش واقتباسات كثيرة على حواشي الصفحات تشتت القارئ ولا تضيف أي شيء لاستيعاب القواعد؛ وإضافتها كانت ستؤدي إلى زيادة حجم الكتاب وتقليل قياس الخط بشكل غير مريح للقارئ العربي.