فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 628

ولذلك حذفت هذه الهوامش وأطلعت الكثيرين من الأصدقاء على الصورتين فوجدوا أن الترجمة في صورتها الحالية أفضل كثيرا للفهم وأعمق في الاستيعاب.

وقد استخدم الكاتب صورة لكل قاعدة، وهي صور رائعة ومعبرة، لكن هناك صورة واحدة استوقفتني في الفصل الذي يتكلم عن إبهار الناس لاكتساب السطوة، وعن قيمة الرموز في التأثير. استخدم الكاتب رمزا هاما للغاية في الثقافة الغربية وفي تاريخ العالم وهو تحول الإمبراطور قسطنطين للمسيحية وبعدها إيان الإمبراطورية الرومانية كلها بها. وهو حدث هام لكل المؤمنين بدين الله وليس للمسيحيين فقط، لكن رمزا الصليب والشمس الذي عبر به الكاتب عن الدمج بين الثقافتين تحرج حساسيات المسلمين، كما أنه على الرغم من أن العرب جميعا يجلون المعنى الذي يقصده المسيحيون أي التضحية والمحبة والتراحم وحياة المسيح ككلمة الله إلا أن الصليب نفسه لا يشكل عند المسلمين هذه المعاني. ولذلك آثرت أن استخدم رمزا عاما قد يقبله الجميع ويعبر عن الجوهر الحقيقي للسطوة الخالدة التي تغير الحياة والتاريخ للأفضل وهو «إيلاف الحكمة» . .

يعبر إيلاف الحكمة عن البراعة التي تخدم الخير والإيمان والعدل وكل ما يشكل سنة الله في الأرض والسماء أي عن القوة والتراحم؛ الدنيا والآخرة، وكذلك عن الين واليانج في الثقافة الصينية، وعن تحوت ومعات في الثقافة المصرية القديمة وعن أمثالها في كل ثقافات الأرض، رمزت للحكمة بالميزان وللإيلاف بالسيف؛ إلا أن السيف لا يرمز فقط للحرب بل للقوة والمكر والجرأة أي إلى كل ما يكسب المرء العزة والهيبة والمكانة وغير ذلك من معاني الإيلاف.

هذا الاستبدال قد يشكل نوعا من التجاوز على الكتاب الأصلي لكنه تجاوز في الشكل وليس في المعنى، بل أنه تجاوز يخدم المعنى الأصلي ويمنحه القبول من طائفة أوسع من القراء. فأرجو أن يتقبله مني الجميع مسيحيين ومسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت