أن حماسه الزائد في إثبات نفسه قد كان دائما السبب في فشله لأنه دون أن يقصد کان يشعر أولياءه بالتهديد والنفور، وعرف أيضا أن هذا ما يحدث دائما مع الحالمين الذين يبرزون تفوقهم على أوليائهم. وهكذا اكتشف القاعدة الأولى من الكتاب، واكتشف معها أن هناك بالفعل قواعد تميز تحركات البارعين من القادة، اكتسبوها من التجارب والحياة. وأنه لا أحد سواء من الناجحين أو المحبطين سيعيش بها يكفي ليتعلمها جميعا من التجارب وحدها. وهكذا قرر أن يستخلص كافة القواعد من سير ونصائح كبار القادة ورجال السطوة عبر التاريخ، وأن يجمعها ويضمها جميعا في هذا الكتاب.
استغرق استخلاص قواعد الكتاب عامين من العمل المضني والدءوب، لكنه في النهاية لم ينجح فقط في تقديم معرفة عميقة وواقعية لفهم وتوقع التحركات التي تؤدي بالقادة للنجاح أو الفشل، بل أن يجعلك تفهم أن قواعد السطوة شائعة للغاية في كل التعاملات الإنسانية ولا تقتصر على مجالات محددة كالسياسة والأعمال والفكر، وأن الكثيرين من الذين كنت تظنهم أبعد الناس عن السعي للسطوة يارسون بعض هذه القواعد وإن بطرق مرتجلة وعفوية. وأن تدرك كم كان جهلك بهذه القواعد يسبب لك من الخسائر ما يصيبك باليأس والتحسر والغضب، وأن معرفتك بها ستفتح لك الطريق لتصحيح مسارك واكتساب مكانتك في كل تعاملاتك القادمة.
لكن جمهور قراء الكتاب لم يقتصر على الطامحين الساعين للسطوة أو على الذين فشلوا عن تحقيق أحلامهم ويريدون تصحيح مسارهم، بل لا يقل عنهم إقبال رجال السطوة الناجحين على قراءته. وطالب البعض أن يكون الكتاب مرجعا أساسيا للدارسين في مجالات السياسة والإدارة والاقتصاد. كما أقبل رجال الأعمال على الاستعانة بمشورة الكاتب ونصائحه. ويقول الكاتب عن ذلك أنه شعر بالخوف في البداية لأنه لم تكن لديه الخبرة في مجال عملهم لكنه استعاد ثقته حين علم أن ما كان ينقصهم هو التعامل البارع مع الطبيعة البشرية ... كانوا مشوشين