فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 628

لأنها تفيدهم أكثر وهي حية. قال لهم الرجل الحكيم أن يأخذوا ناقته كهدية ويضيفونها للتركة لتقسيمها. وهكذا يأخذ الأخ الأكبر ثان نوق والأوسط تسع والأصغر ناقتين. فأجابه الإخوة الذين اجتمعوا لساعه: ولكن هذا يجعل المجموع سبع عشرة ناقة وتبقى واحدة. فأجابهم الرجل إذن تكرموا وردوا إلي ناقتي حتى أكمل رحلتي.

تشبه تحركات البارعين لتحقيق السطوة هذه الناقة الوهمية التي لا أعطيت ولا أخذت، والتي ليست جدلا ولا قهرا. الحالم كان سيعطيهم ناقة حقيقية ليؤكد نبله ومكانته أما المستبد فكان سيحتال عليهم ليأخذ أكثر ما يستطيع من نوفهم. هاتان النظرتان؛ أي الحالمة والدونية؛ قاصرتان وغافلتان عن فهم الطبيعة الحقيقية للحياة والسطوة؛ فالأولى تحسب أن المجد يكون بالتضحية والزهد والثانية تظنه يقوم على الكنز والتراكم، وإن وصفنا ذلك بالألوان وقلنا أن الأبيض يرمز لتضحية وزهد الحالمين والأسود لقسوة وخبث المستبدين فإن الرمادي هو لون البراعة والسطوة الحقيقية التي لا يزيدها تعاقب الأيام إلا ازدهارا.

إن كان الغافلون سواء حالمين أو مستبدين يحاولون فرض أنفسهم على الواقع؛ فإن البارعين يتصرفون باقتضاء المواقف ويتسللون إلى قلب الناس والأحداث برشاقة، وفجأة تجدهم في المركز دون عنف أو جدل كأنهم ولدوا ليكونوا هناك. الكتاب الذي بين يديك يعلمك اللغة والقواعد التي تكتسب بها هذه الرشاقة والتي إن فهمتها وأتقنتها ستجد نفسك في مركز التحركات وهو الموقع الذي يرفعك حتما إلى تحقيق مكانتك.

كان هذا الكتاب ناقة البراعة للمؤلف. ويقول أنه ظل قبله في الجانب الضعيف دائما من لعبة السطوة؛ أي جانب الضحية. كان يعمل مراسلا للأخبار الفنية في هوليوود وكان يعرض مواهبه وقدراته وتجاوز الخامسة والثلاثين دون أن تقدر جهوده، وأدرك أن هناك خطأ في طريقته ومساعيه تنفر منه أصحاب القرار. وعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت