فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 628

مفاتيح للسطوة:

تعتمد السطوة اعتمادا كبيرا على المظاهر، ولذلك عليك أن تتعلم الحيل التي تحسن صورتك. إحدى هذه الحيل أن تمتنع عن إلزام نفسك بشخص أو بجماعة. وحين تنأى بنفسك فإنك لا تستثير في الآخرين الغضب بل الاحترام والتقدير، حيث يظهرك ذلك في عيونهم عصيا وغير خاضع لأحد أو لعلاقة على عكس غالبية الناس، ومع الوقت تنمو حولك هالة من السطوة، ومع زيادة اشتهارك بالاستقلال ينجذب إليك الكثيرون راغبين في صحبتك أملا في التمكن من کسب ولائك لهم. والجاذبية تشبه الفيروس فحين نرى شخصا يقبل عليه معظم الناس نجد أنفسنا أيضا منجذبين إليه.

في اللحظة التي تلزم نفسك فيها بأحد يزول عنك السحر وتصبح كأي شخص آخر، ستجد الناس يبذلون كل أنواع الطرق الماكرة والخفية لجعلك تتعهد لهم بالولاء، فقد يعطونك الهدايا أو يمطرونك بالخدمات. عليك أن تشجع اهتمامهم بك لكن لا تتعهد لأحد مهما كان الثمن. يمكنك أن تقبل هداياهم وخدماتهم إن أردت ولكن عليك أن تكون نائيا من داخلك، وعليك أن لا تقع عن غير عمد في الشعور بالالتزام والتعهد نحو أي شخص.

لكن عليك أن تتذكر، أن الحكمة في ذلك ليست في أن تنفر الناس منك أو تجعلهم يرون أنك غير قادر على الولاء بل أن تفعل کا فعلت الملكة العذراء بأن تثير اهتمام الآخرين بك وتغريهم بالأمل في كسب ودك، وعليك أن تستجيب لتوددهم أحيانا لكن لا تقترب أبدا أكثر من اللازم.

كان المحارب ورجل الدولة اليوناني السيبيادس يتقن هذه اللعبة، وكان من أهم وقاد جموع الأثينيين لغزو صقلية عام 414 ق. م. وحين حاول الأثينيون الحاقدون عليه أثناء عودتهم التخلص منه باتهامه بادعاءات باطلة فضل اللجوء للإسبرطيين أعداء أثينا عن مواجهة المحاكمة في وطنه، وحين هزم الأثينيون في سبراقوزه ترك إسبرطة إلى بلاد فارس على الرغم من أن مجد إسبرطة كان وقتها في تصاعد، وبدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت