فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 628

التعليق:

كان لدي إليزابيث أسباب وجيهة لعدم الزواج: رأت ما حدث لقريبتها ماري کوين في اسكتلندا، فقد أدى رفض الاسكتلنديين أن تحكمهم امرأة إلى ضغوط أن تتزوج وأن تكون حكيمة في اختيارها، فلم يكن زواجها من أجنبي يلقي القبول من الشعب وكان اختيارها لأي من النبلاء سيؤدي لصراعات رهيبة، وفي النهاية اختارت الزواج من لورد دارنلي وكان كاثوليكيا فأثارت بذلك غضب البروتستانت في اسكتلندا وتلا ذلك اضطرابات استمرت طويلا.

كانت إليزابيث تعرف أن الزواج غالبا ما يقضي على حكم المرأة: فالزواج كان سيلزمها بالتحالف مع حزب أو بلد محدد، وكان سيفرض عليها كملكة أن تتورط في صراعات لا شأن لها بها وهي صراعات قد تنهكها أو تدخلها في حروب عبثية، كما أن الزوج سيصبح الحاكم الفعلي خلف الكواليس وغالبا ما يسعى لتنحية زوجته عن الملك كما فعل دارنلي مع ماري کوين. تعلمت إليزابيث الدرس جيدا، ووضعت لنفسها هدفين رئيسيين من الحكم: أن تتجنب الزواج وأن تتجنب الحرب، واستطاعت أن تدمج الهدفين معا بأن لوحت بإمكانية الزواج منها لكسب التحالفات. كانت لحظة تعهدها بالولاء لأي خاطب هي اللحظة التي تفقد فيها سطوتها، ولذا كان عليها أن تتألق بالغموض والجاذبية، وتحافظ على إحياء الآمال لدى كل من يطلبونها دون أن تخضع لأي منها.

من خلال لعبة الملاطفة والانسحاب التي مارستها إليزابيث طوال حكمها استطاعت أن تسيطر على البلاد وعلى كل رجل حاول أن يخضعها له، ولأنها كانت مركزا للانتباه كانت لها السيطرة. كان حفاظها على استقلالها قبل أي شيء آخر هو الذي مكنها من الحفاظ على سطوتها وجعل منها أسطورة لدى الكثيرين.

أفضل أن أكون متسولة عزباء عن أن أكون ملكة متزوجة الملكة إليزابيث، 1603.1533

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت