فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 628

الإسبرطيون والأثينيون معا يتقربون إليه بسبب تأثيره على الفرس وأغدق عليه الفرس بالكرم لسطوته على الإسبرطيين والأثينيين. كان يقدم الوعود لجميع الأطراف لكنه لم يلزم نفسه أبدا بأي طرف، وفي النهاية أصبحت كل أوراق اللعبة في يده.

إن كنت تطمح للسطوة والنفوذ عليك أن تضع نفسك في الوسط بين القوى المتصارعة، أغري إليك أحد الأطراف بالوعد بمساندته وستجد الطرف الآخر يتقرب إليك أيضا سعيا للتفوق على عدوه، ولأن كل الأطراف ستتنافس لجذب انتباهك ستظهر أمام الجميع كشخص له نفوذ وسطوة، وهي أكبر من أي سطوة كنت ستجنيها من الالتزام لأي طرف. ولكي نتقن هذا التكتيك عليك أن تتعلم أن تحرر مشاعرك من الوقوع في أسر أحد وأن ترى في الجميع بيادق تستخدمها للصعود نحو القمة. ويجب عليك أن لا تسمح لنفسك أن تكون تابعا لأحد مهما كان السبب.

أثناء الانتخابات الأمريكية عام 1968 اتصل هنري كيسنجر بفريق ريتشارد نيکسون، وكان كيسنجر قد التحق بفريق نيلسون روکفلر والذي فشلت جهوده ليصبح المرشح الجمهوري للرئاسة. تقدم كيسنجر بعرض أن يمنح لفريق نيکسون معلومات قيمة من الداخل عن مفاوضات السلام التي تجري في فيتنام فقد كان له رجل في فريق التفاوض يخبره بأحدث التطورات وقبل فريق نيکسون هذا العرض بسرور

في نفس الوقت تقرب کيسنجر أيضا من المرشح الديمقراطي هوبرت هامفري وعرض عليه مساعداته. طلب منه فريق همفري أن يعطيهم معلومات من الداخل عن مخططات نيکسون فأعطاها لهم وقال لهامفري «آه .. لأشد ما كرهت نيکسون السنوات)، الحقيقة أنه لم يكن يهتم بأي من الجانبين، ما كان يريده حقا هو ما حصل عليه بالفعل: وعد من نيکسون ومن هامفري بالحصول على مقعد وزاري على مستوى رفيع. لقد تحدد مستقبله المهني بغض النظر عن من كان سيكسب الانتخابات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت