تدور كل الأمور حول الملك. كان لويس يعيش محاطا بالنبلاء حيث كان لكل منهم جناح يعتمد في قربه من جناح الملك على مكانة شاغله، وكان مخدع الملك بشغل النقطة المركزية للقصر حرفيا، وكان قبلة الانتباه لجميع من في القصر. وكل صباح كانت الحاشية تقدم التحية للملك في طقس كان يعرف باسم التصبيحات
في البداية كان الخادم الخاص للملك - الذي ينام عند أقدام الفراش الملكي - يوقظ الملك، ثم يقوم الحجاب بفتح الأبواب لمن لهم دور في التصبيحات، وكان ترتيب دخولهم محددا بدقة: في البداية يدخل الأبناء غير الشرعيين للملك وأحفاده ثم الأمراء والأميرات الشرعيون ثم طبيبه وجراحه ثم يدخل الموظفون الكبار في شئون الملابس الملكية ثم القارئ الرسمي للملك وبعد ذلك المسئولون عن تسلية الملك، ثم يدخل المسئولون في الحكومة من الأقل مرتبة للأعلى وأخيرا وليس آخرا يدخل الضيوف الذين يحضرون التصبيحات بدعوة خاصة وفي نهاية المراسيم يكون قد حضر إلى المخدع مائة شخصية من البلاط والزوار الملكيين.
ويتم تنظيم الجدول اليومي بحيث تتحرك كل طاقة القصر إلى الملك وبأوامره، وكان يحضر بين يدي لويس رجال البلاط والمسئولون يطلبون النصح والمشورة، وكان يجيب عليهم جميعا برد واحد سوف أري».
وكما علق القديس سيمون كان إذا التفت نحو شخص أو ألقى إليه بتعليق غير هام تتجه كل العيون إلى ذلك الشخص فيصبح مميزا ويتحدث عنه الناس ويرفع ذلك من مكانته الاجتماعية». ولم تكن هناك فرصة للخصوصية داخل القصر، ولا حتى للملك، فكانت كل عرفة تتصل بأخرى وكل ممر يؤدي إلى غرف أكير يجتمع فيها النبلاء، وكانت أفعال الجميع متشابكة معا ولم يكن شيء يمر دون أن يلاحظه الآخرون. كتب القديس سيمون أيضا لم يكن الملك يهتم ويدقق على حضور علية النبلاء فحسب بل على النبلاء الأقل شأنا أيضا. وكان في كل الأوقات سواء أثناء التصبيحات أو الوجبات أو تجواله في حدائق الفرساي ينتبه لكل التفاصيل، وكان يشعر بالإهانة إن علم أن النبلاء المقربين لا يعيشون باستمرار في القصر، ويغضب