لم يكن لتحركاته أي معنى، وبدأ الاتحاديون يتساءلون: هل يستعد لمساندة الدفاع عن المدينة؟ هل ينوي الزحف إلى واشنطن بعد أن تركها ماكلالين دون حماية؟ هل كان يتجه شمالا لإحداث المزيد من الفوضى والدمار. لم يعرف أحد ما لذي يجعله يتحرك هكذا في دوائر.
جعلت تحركات جاكسون غير المبررة جنرالات الاتحاد يبطئون زحفهم نحو ريشموند حتى يتبينوا ما الذي كان مقدما عليه، وفي هذه الأثناء كانت قوات الجنوب تجمع التعزيزات الكافية للدفاع عن المدينة، وتحولت المعركة من فرصة كانت ستسمح للاتحاد بسحق قوات التحالف إلى مأزق. وكان جاكسون يستخدم هذا التكتيك كثيرا حين يواجه قوات تتفوق عليه عدديا، وكان يقول «أربك عدوك وفاجأه وضلله على قدر ما تستطيع ... فهذه التكتيكات تفوز في كل مرة، وباستخدام هذه الطريقة يمكن لجيش صغير أن يدمر جيشا كبيرا» .
لا تنطبق هذه القاعدة على الحرب فقط بل حتى على شئون الحياة اليومية، فالناس يحاولون دائما أن يقرءوا الدوافع وراء أفعالك وأن يتوقعوا تصرفاتك وأن يستخدموا هذه التوقعات ضد مصالحك، وعليك أن تقوم بتصرفات لا يمكن توقعها وسوف يضعهم ذلك في موقف صعب، لأن عدم فهمهم لك يفقدهم الثقة في تصرفاتهم نحوك وفي هذه الحالة يصبح من السهل ترهيبهم
قال بابلو بيكاسو ذات مرة أفضل الحسابات هي أن لا تحسب، فبعد أن تحقق مستوى معينا من الشهرة والتقدير يتوقع الناس أن كل ما تفعله مخطط وينم عن الذكاء، وحينها يصبح من الغباء أن تخطط لخطواتك مقدما بدقة مفرطة والأفضل لك أن تتصرف بوحي اللحظة».
ظل بيكاسو يتعامل لفترة مع تاجر الأعمال الفنية بول روزنبرج، وكان يسمح له في البداية بتحقيق هامش أرباح كبير في بيع لوحاته، ثم فجأة ودون أسباب قال له بيکاسو أنه لن يدعه يبيع أي من لوحاته مرة أخرى. ووصف بيكاسو ما حدث بعد ذاك «ظل روزنبرج مشغولا ليومين يبحث عن السبب، تساءل إن كنت أنوي