فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 628

مقدمات لتجعل الآخرين يرتجفون، فقد كان ذلك من الأدوات التي استخدمها أصحاب السطوة لقرون.

كان فيليبو ماريا - الدوق الأخير لإيطاليا من الفيسكونيين - يتعمد أن يخالف توقعات الجميع منه، فقد كان يغدق فجأة على أحد رجال البلاط بالاهتمام والرعاية حتى يظن الرجل أنه سيترقى لمنصب أعلى وحينها يبدأ فيليبو في التعامل معه بأقصى درجات الاحتقار. وقد تؤدي حيرة الرجل إلى الابتعاد عن البلاط وحينها يستدعيه الدوق ويبدأ في الإحسان إليه مرة أخرى. بهذه الخبرة المضاعفة يظن الرجل أن رغبته في الترتي أصبحت ظاهرة ومستفزة للدوق فيبدأ في تهذيب سلوكه ويتصرف كما لو أنه لم يعد يتوقع أن ينال هذا الشرف فينهره الدوق ويوبخه على عدم طموحه ويبعده عنه من جديد.

كان سر التعامل مع فيليبو بسيطا: لا تفترض أنك تعرف ما يريد أو تحاول تخمين ما يسره، ولا تقحم إرادتك في قراراته، بل أستسلم لإرادته ثم انتظر ما يحدث. سمحت تلك الحيرة التي يبثها في الآخرين لحكم فيليبو أن يزدهر ويتسم بالأمن والسلام ولم يجرؤ أحد أن يتحداه.

مخالفة التوقعات غالبا ما يكون تكتيكا أساسيا لدى السادة وأولي الأمر، إلا أنه يمكن للمقهورين أن يستخدموه أيضا بنجاح كبير، فإن وجدت نفسك محاصرا ويتكالب عليك آخرون أقوى منك، فعليك أن تقوم بتصرفات تخالف توقعاتهم، وسيجعلهم ذلك يرتبكون لدرجة تبعدهم عنك أو تجعلهم يرتكبون حماقات تكتيكية.

في ربيع عام 1862 وأثناء الحرب الأهلية الأمريكية، كان الجنرال ستونوول جاكسون مع 4600 من جنود التحالف في حرب استنزاف مع قوات الاتحاد الأكبر منهم عددا في وادي شتاندوه، وفي هذا الأثناء كانت قوة تعدادها 90000 جندي اتحادي تتحرك من واشنطن تحت قيادة الجنرال جورج برنتون ماكلالين لمحاصرة ريشموند بولاية فرجينيا عاصمة قوات التحالف، حينها أخذ جاكسون لأسابيع من بدء الحملة يقود جنوده مبتعدا عن الوادي ثم العودة إليه مرة بعد مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت