مفاتيح للسطوة:
كل شيء في العالم يعتمد على الحضور والغياب، فالحضور القوي يجلب إليك الانتباه والسطوة - فتبرز أكثر من المحيطين بك، لكن تأتي حتا لحظة يؤدي فيها حضورك إلى أثر عكسي، ويؤدي المزيد من ظهورك وكلامك إلى تقليل مكانتك، وتصبح شيئا معتادا، ومهما بذلت من جهد للتميز والبروز ستجد احترام الناس لك يخفت بالتدريج. عليك أن تتعلم أن تنسحب في اللحظة المناسبة قبل أن يرفضك الناس في دخيلة أنفسه وتلك أشبه بلعبة الظهور والاختفاء
يمكن فهم هذه القاعدة بوضوح من أمور الحب والإغواء، ففي المراحل الأولى في تكوين علاقة يؤدي عدم المعرفة الكاملة بالحبيب إلى تنبيه الخيال وتجعل له سحرا خاصا يفرقه عن كل الرجال، لكن هذا السحر يزول بالاقتراب الذي يقتل الخيال ويفرض الواقع، وحينها يصبح رجلا ككل الرجال وشخص وجوده عادة، ولهذا كانت نينو دي لنكلو أشهر محظيات البلاط الفرنسي في القرن السابع عشر تنصح المحبين بالابتعاد عن أحبائهم لفترة، وقد كتبت ذات مرة أن «الحب لا يموت من الجوع ولكن من التخمة» .
إن ترکت نفسك إلى أن يتعامل معك الآخرون كأي شخص عادي يكون الوقت قد تأخر، حيث تكون قد ابتلعت وهضمت، لكن يمكنك أن تمنع حدوث ذلك بأن تجعل الطرف الآخر يتعطش إلى حضورك، وأن تجبره على احترامك بالتهديد بإمكانية أن يخسرك للأبد. وعليك أن تتقن إذن فن الحضور والغياب.
حين يموت شخص يتغير كل شيء في نظرة الآخرين له، ويحاط بهالة من الاحترام، ويتذكر الناس نقدهم له وشجارهم معه ويملأهم ذلك بالندم والشعور بالذنب، ويحنون إلى حضوره الذي لن يعود، ولكن ليس عليك أن تنتظر حتى تموت: فانسحابك لفترة يخلق نوعا من الموت قبل موتك، وحين تعود يشعرون وكأنك عدت إليهم من عالم الموتي - وسوف يحيط بك جو من الإحساس بالبعث ويرتاحون لرؤيتك، وتلك هي الطريقة التي استطاع بها ديوسيس أن يجعل من نفسه ملکا.