حکم ديو سپس خمسة وثلاثين عاما توسعت فيها الإمبراطورية الميدية ووضع أساسا لما أصبحت فيما بعد الإمبراطورية الفارسية التي بناها أحد أحفاد أحفاده هو سيروس، أثناء حكم ديوسيس تحول احترام الشعب له إلى نوع من العبادة: فلم ينظروا إليه كإنسان فان بل سليلا للآلهة.
التعليق:
كان ديوسيس رجلا ذا طموح كبير، عرف ميکرا أن البلاد في حاجة إلى حاكم قوي وأنه هو الرجل الأنسب لهذه المهمة، ورأى أن في بلد تسوده الفوضى تكون السطوة الأكبر للقاضي أو لمن يحكم بينهم بالعدل، ولذلك بدأ مهمته بترسيخ سمعته كرجل عدل لا يخطئ.
في أوج سطوته كقاض أدرك ديوسيس حقيقة قاعدة الحضور والغياب: فقد جعلته سهولة الحصول على خدماته رائجا بين الناس ففقد التوقير الذي كان يتمتع به من قبل، وأخذ الناس يرون خدماته هبات مجانية، وكانت الطريقة الوحيدة کي پستعيد مهابته وسطوته هي أن ينسحب كليا ويجعل الميديين يتذوقون الحياة بدونه، وكما توقع عادوا إليه يتوسلون أن يصبح حاكما لهم.
بمجرد أن أدرك تأثير قاعدة الحضور والغياب قام بتفعيلها إلى أقصى حد، ففي القصر الذي أنشأه له الشعب لم يكن يستطيع أن يراه سوى عدد قليل من رجال البلاط، وحتى هؤلاء كانوا يرونه نادرا. وكما كتب المؤرخ القديم هيرودوت «الخطر من كثرة رؤيته في أنه كان سيولد فيهم الاستياء والغيرة منه، وبعد ذلك تأتي الفتن والمؤامرات، لكن حين لم يره أحد نمت حوله أسطورة أنه من طبيعة أخرى غير البشر. سأل الرجل الدويش ولماذا لا تأتي لزياتي كثيرا؟، فأجابه الدسويف الأن سؤالك هذا لا آتيك كثيراء
أحب إلي من قولك، ما الذي أتى بك إلى مرة أخرى؟ الملا جامع، مقتبس في كتاب إدريس شاه قافلة الأحلام 1968.