وصف نابليون قاعدة الحضور والغياب بقوله احين يكثر حضوري على مسرح الأحداث يقل تأثر الناس بي». في عصرنا هذا المتخم بالحضور وبطوفان من الصور التي تفيض حولنا تؤثر لعبة الانسحاب والغياب تأثيرا أكبر من أي وقت مضى. أصبح من النادر في أيامنا هذه أن يعرف الناس التوقيت المناسب للغياب ولهذا نشعر بالانبهار بأي شخص يستطيع أن يختفي باختياره، وقد استطاع الروائيان ج. د. سالنجر وتوماس بنشون إنشاء ما يشبه طائفة لها متعصبون بمعرفتها منى يختفون عن الساحة.
أحد الجوانب اليومية المعاشة لهذه القاعدة والتي تبرز مصداقيتها هي قاعدة الندرة في عالم الاقتصاد والأسواق، فحين تسحب سلعة من السوق تزداد قيمتها. في القرن السابع عشر أرادت الطبقة العليا في هولندا أن تجعل زهرة التيوليب
الخزامي أكثر من مجرد زهرة جميلة وأن تكون رمزا للمكانة الاجتماعية، فجعلوا من الصعب أو حتى المستحيل الحصول عليها وأطلقوا ما عرف لاحقا باسم الهوس بالخزامي، فأصبح ثمن الزهرة أكبر من وزنها ذهبا. وفي عصرنا الحالي استطاع تاجر الفنون جوزيف دوفين أن يجعل اللوحات التي يبيعها نادرة على قدر ما يستطيع، ولكي يحافظ على أسعارها مرتفعة كان يشترى مجموعات كاملة من المقتنيات ويخزنها في قبو، فأصبحت اللوحات التي يبيعها أكثر من مجرد لوحات بل رموزا، وزادت قيمتها من ندرتها. قال دوفين ذات مرة من السهل أن يحصل الكثيرون من الناس على اللوحات حين يكون سعر الواحدة خمسين ألف دولارا لكن حين يكون سعرها ربع مليونا فسوف يتطلب الحصول عليها العناء» ..
استفد من قاعدة الندرة في مهاراتك، واجعل ما تقدمه للعالم نادرا صعب المنال، وسوف يرفع ذلك من قيمة ما تقدمه ومن قيمتك.
تأتي دائما لحظة يبغض فيها الناس من في السلطة ويملونهم ويحتقرونهم ومهما أحسنوا القول يغضب الناس منهم لأنهم دون وعي يقارنون بين وضعهم الحالي وما كانوا عليه من قبل. هناك فن في توفيت الاعتزال إن أتقنته تستعيد الاحترام الذي فقدته وتبقى على قدر من سطوتك.