التعليق:
يذكر التاريخ نبل الأثينيين ولكن غالبا ما ننسى أنهم كانوا أكثر من في اليونان القديمة واقعية، فبالنسبة لهم كانت الخطابة وكل ما في العالم من مناشدات عاطفية لا تساوي برهانا عمليا واحدا خاصة إن كان سيضيف المزيد إلى سطوتهم.
لم يدرك سفير كورنيث أن تذكيره للأثينيين يكرم مدينته معهم في الماضي لم يكن له تأثير إلا استفزازهم وكأنه يطلب منهم بأدب أن يشعروا بالذنب والدين. لم يكن الأثينيون يهتمون بالخدمات الماضية أو مشاعر الصداقة، وكان يعرفون أنه حتى لو رأى حلفاؤهم الآخرون في تخلي أثينا عن كورنيث جحودا فإنهم لن يستطيعوا أن يقطعوا روابطهم معها لأنها القوة الأبرز في اليونان، كما أن أثينا كانت تحكم إمبراطوريتها بالقوة وأي حليف يتمرد عليها كانت تجبره بالسيف على العودة إلى حظيرتها.
حين خير الناس بين التحدث عن الماضي والتحدث عن المستقبل يختار الرجل العملي دائما المستقبل ونسيان الماضي، وهذا ما أدركه الكورسيريون، ففضلوا أن يتحدثوا عمليا إلى شعب عملي. والواقع هو أن معظم الناس عمليون في حقيقتهم - ونادرا ما يتصرفون بشيء ضد مصالحهم.
القاعدة دائما هي أن يخضع الضعفاء للأقوياء، كما أننا نرى أننا نستحق سطوتنا. وقبل اللحظة الراهنة كنتم ترون فينا أيضا هذا الاستحقاق. لكنكم الآن وبعد أن حسبتم مصالحكم تتكلمون عن الخطا والصواب؛ إلا أن مثل هذه الاعتبارات لم تكن الناس أبدا عن استغلال فرص التوسع التي تتيحها لهم
فونهم. اقتباسا عن ممثل أثينا لدى إسبرطة في كتاب الحرب البيلوبيتيسية لتوسيديدس 395.465 ق. م.
مفاتيح للسطوة:
في سعيك للسطوة ستجد نفسك مرارا تطلب العون ممن هم أعلى منك سلطة ومقدرة، وهناك فن لطلب العون يعتمد بالأساس على فهمك لطبيعة الشخص الذي تتعامل معه، وأن لا تخلط بين ما تريده أنت وما يريده هو.