أنصت کاستراكاني بصبر ولم يبد عليه أي مسحة من الغضب أو الاستياء، بل أخبر ستيفانو أن العدالة سوف تسود وطلب منه أن يحضر الأسرة كاملة إلى القصر للتحدث بشأن إزالة أسباب شكواهم والاتفاق على حلول، وأثناء توديعه لستيفانو قال له کاستراکان أنه يشكر الله على أن منحه هذه الفرصة ليثبت للجميع عدله وطيبة قلبه. في المساء أتت الأسرة بكاملها إلى القصر وفور دخولهم أمر کاستراكاني باعتقالهم وبعدها بأيام قليلة أعدمهم جميعا ومعهم ستيفانو
التعليق:
يعتبر ستيفانو دي بوجيو تجسيدا لكل من يعتقدون أن عدالة ونبل قضيتهم يجعلانها تنتصر. من المؤكد أن المطالبة بالعدل ورد الجميل قد نجح في بعض الحالات لكن الغالب الأعم هو أن ذلك لم يكن يأتي إلا بعواقب وخيمة خاصة عند التعامل مع أمثال کاستراکان. كان ستيفانو يعرف أن الأمير قد اكتسب سطوته بالخداع والقسوة، ولم يمتنع أو يتردد عن قتل صديقه المقرب، وحين قالوا له أنه إثم رهيب أن يقتل المرء صديقه القديم أجابهم أنه لم يقتل صديقا قديها بل عدوا جديدا.
لا يفهم الأشخاص من نوعية كاستراكاني إلا القوة والمصلحة الشخصية، وحين بدأ التمرد لم يكن هناك شيء أخطر على المتمردين من إنهاء التمرد ووضع أنفسهم تحت رحمته. لكن حتى بعد أن قام ستيفانو دي بوجيو بخطوته المميتة كانت لا تزال لديه بعض الخيارات: كان يمكنه أن يعد بتقديم الأموال لكاستراکاني، أو أي وعود أخرى ينفذونها في المستقبل، أو أن يشير إلى ما يضيفه دعم آل بوجيو لسطوة کاستراكاني في الحاضر وقدرتهم مثلا على التأثير في أكثر الأسر نفوذا في روما وعلى التوسط له لإبرام تحالفات سياسية هامة مع هذه الأسر.
بدلا من هذا ركز ستيفانو على الماضي وعلى تذكير کاستراكاني بها يدين لهم به من أفضال دون أن يملك شيئا يلزمه بردها. ليست المسألة فقط أنك لا تستطيع أن تجبر أحدا على الاعتراف بالجميل، بل أن هذا الإحساس بالدين غالبا ما يمثل عبئا يجب