ويقدمونه هدية للطرواديين. احتقر نيوبطليموس ابن أخيل هذه الفكرة ورآها خالية من العزة والكرامة، وأن من الأشرف لهم أن يموت منهم الملايين عن أن ينتصروا بهذا التحايل. لكن كان أمام الجنود الخيار بين عشر سنوات أخرى من العزة والشرف والموت وبين النصر السريع فاختاروا الحصان وتم بناؤه بإحكام ونجحت الحيلة وسقطت طروادة، وهكذا قدمت الهدية للإغريق أكثر مما قدمته لهم عشرة سنوات من الحرب.
يجب أن يكون التعاطف الماكر أيضا سلاحا في جعبة مكائدك. ظل الرومان القدماء لسنوات يحاصرن مدينة الفاليسکانيين دون جدوى، وفي أحد الأيام وبينها كان القائد الروماني کاميلوس يعسكر خارج المدينة رأى رجلا يقود أمامه عددا من الأطفال، كان الرجل معلا فاليسكانيا أما الأطفال فكانوا أبناء وبنات أعرق المواطنين في المدينة وأكثرهم ثراء؛ أخذهم المدرس متظاهرا أنه سيطوف بهم في نزهة لكنه اتجه بهم للرومان ليأخذوهم كرهائن، لكي ينال حظوة كاميلوس علو مدينته.
لم يتخذ كاميلوس الأطفال رهائن بل عرى المدرس وربط يديه خلف ظهره وأعطى لكل طفل عصا يضربه بها طوال طريق عودتهم إلى المدينة. أثر هذا التصرف كثيرا في الفاليسکانيين. ربما كان أخذ الأطفال كرهائن سيحقق بعض المكاسب الكاميلوس بأن يجعل بعض الفالسكانيين يصوتون للانسحاب أو حتى إن اختاروا الحرب فلم يكونوا ليحاربوا بنفس الحماس ولكن ترفعه عن ذلك أنهي مقاومتهم وجعلهم يختارون الاستسلام. حسب القائد حساباته بدقة لأنه لم يكن ليخسر شيئا على أي حال لأن استغلال الرهائن لم يكن لينه الحرب ولكن عكس الموقف جعله يكسب ثقة واحترام أعدائه وجعلهم يقبلون سطوته عليهم. التعاطف المحسوب غالبا ما يخضع إليك حتى ألد أعدائك لأنك حين تمس القلب لن يرغب الإنسان بعدها في المقاومة.
تذكر أن اللعب بمشاعر الناس وإظهار التعاطف المحسوب جيدا قد يجول حتى آل کاہون إلى طفل برئ، ولكن وكما في أي تكتيك يتعامل مع المشاعر عليك أن