في الصين القديمة، قرر الدوق وو من مملكة شنج أن الوقت قد حان ليستولي على مملكة هو القوية، ودون أن يخبر أحدا بمخططه تزوج من ابنة حاكم هو، ثم استدعى مجلس الوزراء وقال لهم «أنا أفكر في القيام بحملة عسكرية، في البلد الذي تنصحون بأن نحتله؟» وكما توقع قال أحد الوزراء علينا أن نغزو هو، فتظاهر الدوق بالغضب وقال «ألا تعلم أن هو دولة شقيقة الآن، فلم نغزوها؟، وقرر إعدام الوزير بسبب تعليفه الفظ، وسمع حاكم هو بذلك وتذكر تصرفات أخرى تدل على مصداقية وو إضافة إلى زواجه من ابنته و تخلى عن الدفاعات التي تحميه من غزو شنج، بعدها بأسابيع اجتاحت قوات شنج مملكة هو واستولت عليها ولم تتخل عنها بعد ذلك أبدا.
الصدق هو أفضل الطرق لنزع دفاعات الحذرين ولكنه ليس الطريقة الوحيدة فأي تصرف نبيل أو فعل ينم عن الإيثار قد يفي بالغرض. وهناك أيضا الهدايا فمن النادر أن يرفض الناس الهدايا حتى من ألد أعدائهم وذلك هو ما يجعلها في أغلب الأحيان طريقة متقنة لنزع سلاح الآخرين، فالهدايا تداعب روح الطفولة فينا وتجعلنا نتصرف ببراءة. وفي حين ننظر في العادة إلى تصرفات الآخرين بالريبة والتشكك فإننا لا نرى الانتهازية أبدا فيمن يقدم لنا الهدايا رغم أن ذلك هو الغرض الحقيقي منها في أغلب الأحوال. فالهدية هي الغطاء الأمثل للخداع والمكيدة.
قبل ثلاثة آلاف عام عبر الإغريقيون البحر لاستعادة هيلين الجميلة التي سرقها نهم الأمير باريس وتدمير مدينته طروادة، واستمر الحصار عشر أعوام مات فيها أبطال كثيرون ولم يقترب أي من الطرفين من تحقيق النصر.
ذات يوم قام المنجم كالشاس بجمع الإغريقيين وقال لهم توقفوا عن دك الأسوار، وفكروا في مكيدة لأنكم لن تنتصروا على الطرواديين بالقوة وحدها حينها جاءهم أوديسيوس بفكرة بناء حصان خشبي كبير يخبئون فيه بعض الجنود